تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
الملاك وجود الحكم الظاهريّ الّذي قد صرّح فيها بعدم اشتراطه بالفحص ، ومقتضى الأخذ بالمفهوم أنّ الملاك هو الحكم المذكور بضميمة الفحص ، ولعلّ التصرّف الثاني أبعد من الأوّل . ومنها : أنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) فيها بعد السؤال عن الفحص : « لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الّذي وقع في نفسك . . . » ( 1 ) عدم وجوب الإعادة إذا لم يتفحّص ، لأنّ الإعراض عن ذكر تلك الفائدة المهمّة والاقتصار بما ذكره كالصريح في عدم وجوبها . ومنها : أنّ الأخذ بالمفهوم موجب للتصرّف في إطلاق مفهوم الصدر ، لأنّ مقتضى مفهوم قوله ( عليه السلام ) : « إن رأيت المنيّ . . . » أنّه إن لم تر المنيّ - تفحّصت أم لا - لا يجب عليك الإعادة . ومنها : أنّه إن أخذ بالمفهوم لا بد من تقييد إطلاقه ، فإنّ إطلاقه يقتضي وجوب الإعادة مع عدم النظر ، سواء كان الجاهل متردّداً أو غيره ، وهو خلاف ما يقتضيه بعض الروايات المتقدّمة ولا يلتزم به المفصّل أيضاً . ومع ذلك كلّه لا ظهور لها في المفهوم أيضاً ، لأنّ ما يكون في تلو أداة الشرط من قوله : « وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمّ صلّيت فيه ثمّ رأيته بعد . . . » مشتمل على ما هو المحقّق للموضوع ، وهو قوله : « ثمّ صلّيت » ، فليست القضيّة شرطيّةً ، بل تكون في حكم القضيّة الوصفيّة ، وهي لا تدلّ على المفهوم إلاّ إذا لم تكن للوصف نكتة إلاّ الدخالة في الحكم . ويمكن أن يقال في المقام : إنّ قيد النظر في الثوب كناية عمّا قبل الصلاة ، لجريان العادة على النظر والفحص على تقدير الالتفات قبل الصلاة ، فالمصحّح للكناية عمّا قبل الصلاة بحال النظر والفحص هو جريان العادة ، والمصحّح لأصل الكناية وعدم التصريح لعلّه التنبيه على حسن ذلك ، فإنّه يكفي لحسن الكناية وعدم التصريح بما هو المقصود ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة . وأمّا ما في مصباح الفقيه من أنّ ذكر الشرط المذكور لعلّه من باب الجري على ما هو العادة ( 2 ) فغير واضح عندي ، فإنّ صِرف جريان العادة والغلبة الخارجيّة لا يوجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 37 من أبواب النجاسات ص 1053 ح 1 . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 215 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 87 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي