شرح
وأمّا التفصيل الّذي نسب إلى بعض الأصحاب من وجوب الإعادة على المتردّد الّذي لم يتفحّص عن وجود النجاسة في الثوب أو البدن فمنشؤه أمور :
منها : رواية الصيقل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ومنها : مرسلة الفقيه ، قال :
وقد روي في المنيّ أنّه « إن كان الرجل حيث قام نظر وطلب فلم يجد شيئاً فلا شيء عليه ، فإن كان لم ينظر ولم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته » ( 2 ) .
ومنها : رواية ميسر ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المنيّ فلا تبالغ في غسله فأصلّي فيه فإذا هو يابس ، قال : « أعد صلاتك . . . » ( 3 ) .
ومنها : مفهوم صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه :
« ذكر المنيّ فشدّده فجعله أشدّ من البول » ثمّ قال : « إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمّ صلّيت فيه ثمّ رأيته بعد فلا إعادة عليك . . . » ( 4 ) .
أقول : لا يخفى أنّ الأوّل ضعيف السند .
وأمّا الثاني فيحتمل اتّحاده مع الأوّل ، ولا يدلّ نقله في الفقيه بالعنوان المجهول على الاعتماد عليه .
وأمّا الثالث فغير مربوط بما نحن فيه - وهو ما إذا لم يسبق العلم بالنجاسة - لأنّ المفروض فيه سبق العلم بالنجاسة .
فيبقى الرابع ، فنقول : إنّ الأخذ بمفهومه يستلزم التصرّف في الظهور من وجوه :
منها : تقييد إطلاق ما تقدّم من عدم وجوب الإعادة على من لم يعلم بوجود النجس ، كصحيحة عبد الرحمان وغيرها ( 5 ) .
ومنها : التصرّف في التعليل المستفاد من صحيحة زرارة ( 6 ) ، لأنّ مقتضاه أنّ تمام
هامش
( 1 و 2 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 41 من أبواب النجاسات ص 1062 ح 3 و 4 و 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 18 من أبواب النجاسات ص 1024 .
( 5 ) المتقدّمة في ص 79 .
( 6 ) المتقدّمة في ص 77 .