تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
على تقدير العلم يحتمل الغسل والاغتسال ، فيحكم بصحّة الصلاة من باب قاعدة الفراغ أو التجاوز - بعيدٌ ، لما عرفت من أنّه فرضٌ آخر غير ما في الرواية ; مع أنّه لا يكون سبق العلم دخيلاً في ذلك ، بل الدخيل في صحّة الصلاة عدم العلم بوقوعها في النجس ، فإن سبقها العلم بالنجس واحتمل الغسل قبل الصلاة يحكم بعد الصلاة بالصحّة لقاعدة الفراغ ، وإن لم يسبقها فالاستصحاب يحكم بالصحّة من دون الاحتياج إلى قاعدة الفراغ ، بل لعلّها أيضاً تحكم بذلك . وكيف كان ، فقد ظهر عدم وضوح المقصود من الشرطيّة ، وحينئذ لا يمكن القول بإجراء أصالة عدم سقوط شيء من الرواية ، لأنّ القدر المتيقّن من بناء العقلاء ما لم يكن التشويش في الرواية ظاهراً ، فاحتمال سقوط كلمة « لا » قبل قوله « يعيد » الموجب لاستقامة الشرطيّة لا دافع له ، فليس لنا دليل على وجوب الإعادة حتّى يعارض الإطلاقات المتقدّمة . ومنها : عدم دلالته على المدّعى ولو مع فرض وجود الحجّة على عدم السقوط وصرف النظر عن عدم استقامة الشرطيّة ، لأنّ ما احتمله في الجواهر ( 1 ) وقوّاه في المصباح ( 2 ) : « من كون الصحيح راجعاً إلى احتمال الخلل في الصلاة ، من جهة وجود الأمارة على الجنابة ، وهي رؤية المنيّ في الثوب المختصّ به ; أو كونه راجعاً إلى القطع بالجنابة حين الصلاة ، فيكون السؤال من جهة احتمال الصحّة من باب عدم العلم بالجنابة حال الصلاة » لا يكون بعيداً عن ظاهره ، فيُحمل عليه ويؤخذ بإطلاق ما تقدّم من الروايات النافية . ويمكن أن يقال في معنى الصحيح : إنّ المقصود من الشرطيّة هو الاحترازُ عن صورة العلم بجنابة قد اغتسل منها واحتمال كون المنيّ الملاقي للثوب منها ، فإنّه لا يعيد الصلاة لصِرف احتمال حدوث الجنابة ، فيدلّ على عدم وجوب الإعادة ; مع احتمال كون المنيّ الملاقي للثوب من الجنابة المعلومة المغتسل عنها مع فرض القطع بوقوع الصلاة في الثوب المتنجّس بالمنيّ ، فيدلّ على عكس المطلوب . ولعلّه أقوى من احتمال السقوط ، لأنّ الاعتناء به يتوقّف على عدم تصوّر معنىً صحيح له ، ولعلّه المقصود من عبارة المصباح وإن لم تكن وافيةً به ; فالرواية على ذلك متعرّضة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 212 . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 210 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 84 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي