شرح
منطوقاً للحكم بكاشفيّة ملاقاة الثوب للمنيّ عن وجود الجنابة ، ومفهوماً على عدمها في ما إذا احتمل انطباقها على الجنابة المعلومة . وهو الّذي يقتضيه القاعدة ، لأنّ الأصل بقاء الطهارة من الجنابة إلى الآن ، ولا يعارضه استصحاب بقاء الجنابة الّتي حصلت بخروج ذاك المنيّ الملاقي للثوب ، لاحتمال انتقاضه باليقين بالاغتسال ، فتأمّل .
مع أنّه يكفي لعدم الإعادة قاعدة الفراغ ، فتأمّل .
وكيف كان ، فلا يدلّ الصحيح على ما ينافي الأدلّة المتقدّمة ولو فرض كون مفاده الإطلاق القابل للتقييد بمقيّد أظهر .
ومنها : أنّه على فرض عدم سقوط كلمة « لا » وكونه راجعاً إلى الفرع المبحوث عنه فلا ريب أنّه يحمل على الاستحباب ، لما مرّ منّا من صراحة بعض الأخبار المتقدّمة
- لوجوه عديدة - في نفي الإعادة في الوقت ، وليس مفاده النهي عن الإعادة حتّى يعارض مع ما يأمر بالإعادة ، بل مفاده عدم وجوب الإعادة ، لأنّ النهي الوارد في مقام توهّم الوجوب مفاده عدم الوجوب ، ولا ريب أنّ الجمع بين ما يكون مفاده عدم وجوب الإعادة وما يدلّ على طلب الإعادة هو حمل الثاني على أصل الطلب الّذي يصدق على غير الإلزاميّ ، بل لعلّ ما يدلّ على عدم الإلزام به يكون وارداً على ما يقتضي الإلزام ، فإنّ اقتضاء مادّة الأمر أو هيئة افعل أو الجملة الخبريّة الّتي في مقام البعث للإلزام ، من باب عدم قيام الدليل على نفي الإلزام ، لا من باب ظهور اللفظ في ذلك ، لما عليه جمعٌ من المحقّقين من عدم ظهور ما عرفت إلاّ في أصل الطلب ، لكن أصل الطلب يكون حجّةً عند العقلاء على الطلب الإلزاميّ في ما لم يقم حجّة على نفي الإلزام .
ومنها : أنّه على فرض التعارض فلا ريب أنّ الأشهريّة الفتوائيّة والروائيّة مع الروايات الدالّة على عدم وجوب الإعادة .
فالمسألة بحمد الله تعالى وعونه وتوفيقه واضحة جدّاً ، فالاحتياط بالإعادة ضعيفٌ والاستحباب غير ثابت . نعم ، لا بأس بالإعادة ، لمراعاة الاحتمال الضعيف أو لمراعاة احتمال الاستحباب ولو من جهة خبر وهيب بن حفص المتقدّم ( 1 ) ، فتأمّل .
هذا كلّه بالنسبة إلى التفصيل بين الوقت وخارجه .
هامش
( 1 ) في ص 81 .