تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وأمّا إذا لم يكن هو السبب في استعماله بأن رأى أنّ ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلّي فيه نجسٌ فلا يجب إعلامه [ 1 ] .
شرح
فإنّ مقتضى التعليل وجوب الإعلام في كلّ ما يكون تسبيباً مع عدمه . ثانيهما : ما أوضحناه في تعليقاتنا على المكاسب من أنّ الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ومقدّمته وكذا بين حرمته وحرمة مقدّمته القابلة للاتّصاف بالحرمة لا تختصّ بما هو فعل المكلّف لذي المقدّمة ، بل الملاك في الترشّح هو التوقّف والدخالة من غير فرق بين الموردين ، وأنّ الحرمة بالنسبة إلى الجاهل فعليّ ، لأنّ ملاك فعليّة الحكم هو البعث بالنسبة إلى الكلّيّ بداعي الانبعاث عنه لدى اجتماع شروطه العقليّة ، ففي صورة الجهل والعجز لا مانع من البعث المتعلّق بالكلّيّ لكن لا يصلح أن ينبعث المكلّف في حال الجهل عنه ، وهذا لا يقتضي ارتفاع الحكم ، فمنه يترشّح الحكم إلى السبب الّذي هو فعل الغير ، وهو آخر مقدّمات الحرام القابل للاتّصاف بالحرمة ، فإمّا يحرم عليه البيع والإعارة والإجارة وإمّا يجب الإعلام . لكن لا يخفى أنّه قد حقّق في محلّه عدم العقوبة على مخالفة التكليف الغيريّ ، وأمّا المطلوب النفسيّ فلا تترتّب على مخالفته العقوبة بالفرض ، لجهل المكلّف به . لا يقال : احتمال وجود التكليف النفسيّ ولو للغير كاف في تنجّز التكليف ، لوجود البيان على الحكم ، ولا يتوقّف استحقاق العقوبة على العلم بالتكليف المترتّب على تركه العقوبة كما حقّق في محلّه . فإنّه يقال : استصحاب عدم تعلّق التكليف النفسيّ كاف في الحكم بعدم استحقاق العقوبة ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى التعليل الوارد في الرواية هو وجوب الإعلام ولو لم يكن تسبيب كما أنّ مقتضى إلقاء خصوصيّة المورد في التعليل هو الوجوب في جميع المحرّمات ، فتأمّل فإنّه دقيق ، فإنّ ملاك الاستدلال لتعميم وجوب الإعلام لغير مورد التسبيب غير ملاكه لتعميمه لسائر المحرّمات . [ 1 ] أقول : قد عرفت أنّ الوجوب هو الأظهر ، كما أفتى بذلك العلاّمة أعلى الله مقامه