تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
بيعها بلحاظ المنافع المحلّلة لوجهين : أحدهما : انصراف إطلاق دليل المنع إلى غير تلك الصورة ، وقد أوضحنا وجه الانصراف وأنّه ليس من جهة قصور اللفظ بل لمناسبة عرفيّة بين الحكم والموضوع . ثانيهما : مكاتبة أبي القاسم الصيقل وقد تقدّمت في تلك المسألة . ونزيد هنا وجهاً ثالثاً ، وهو أنّ النسبة بين دليل عدم جواز البيع وعموم صحّة البيع الشامل للميتة عموم من وجه ، من جهة عدم شمول دليل صحّة البيع الميتةَ المحرّمَ جميع انتفاعاتها المعتدّ بها كلحمها ، من جهة أنّ المستفاد منه حلّيّة البيع العقلائيّ ، وبعد فرض حرمة المنافع لا تعتبر الملكيّة عند العقلاء ، لأنّها باعتبار جواز الانتفاع ، فمع فرض الحرمة المذكورة لا يكون البيع عقلائيّاً بالنسبة إلى من يرى حرمة الانتفاع ، فمع التعارض في مورد الاجتماع - وهو ما إذا كانت لها منفعة محلّلة معتدّ بها وبيعت بلحاظ تلك المنفعة - يرجع إلى استصحاب جواز البيع الثابت لجلد الميتة - مثلاً - في حال الحياة ، وهو حاكم على استصحاب عدم ترتّب الأثر على المعاملة ، فتأمّل . ثمّ إنّه يمكن المناقشة في دلالة المكاتبة بأنّ دلالة قوله : « اجعل ثوباً للصلاة » على صحّة البيع تكون بالإطلاق ، ضرورة تمشّي التقييد فيه ، فيعارض مع ما دلّ على حرمة بيع الميتة ، فلا بد من تتميم الاستدلال أيضاً بالاستصحاب . ويمكن أن يقال : إنّ إرجاع ضمير « بيعها » إلى السيوف غير بعيد كما احتمله الشيخ المحقّق الأنصاريّ أعلى الله مقامه . وما ذكرناه في المسألة المتقدّمة في مبحث الميتة تبعاً لجمع من الأعلام من « أنّه لا يمكن إرجاعه إليها ، من جهة أنّ مرجع الضمير في مسّها وعملها هو الجلود ، لعدم تطرّق الشبهة في السيوف مع أنّ الصدر صريح في أنّ منشأ شبهة السائل هو الجلود المتّخذة من الميتة » ممكن الدفع بأنّ إرجاعه إلى السيوف مستقلاًّ غير محتمل ، لكنّ الإرجاع إلى السيوف الّتي لا بد لها من جلود الميتة لغلافها أو علاقتها ممكن ، فلعلّ المقصود أنّه هل يجوز عمل السيوف الّتي لا بد لها من الانتفاع بالميتة ؟ وهل يجوز مسّ تلك السيوف المشتملة على الأغلفة المتّخذة من الميتة ؟ وهل يجوز بيع تلك السيوف المشتملة على الميتة ؟ إن قلت : فعلى هذا تدلّ المكاتبة على جواز بيعها في ضمن السيوف .