مسألة 32 - كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس كذا يحرم التسبّب لأكل الغير أو شربه ، وكذا التسبّب لاستعماله في ما يشترط فيه الطهارة ، فلو باع أو أعار شيئاً نجساً قابلاً للتطهير يجب الإعلام بنجاسته [ 1 ] ،
شرح
مقام اللغز والمعمّى ، وهو غير مقام بيان المسائل الّذي هو وظيفة الإمام ( عليه السلام ) .
فمحصّل الكلام : أنّ مقتضى الجمع العرفيّ الّذي يقطع أو يطمئنّ به العرف بعد ما توجّه إلى ما ذكرنا وبعد التوجّه إلى أنّ المنع موافق للمذاهب الأربعة هو حمل خبر المنع على التقيّة .
هذا على ما هو المستفاد من الروايات ، لكن قد نقل عن الخلاف والتذكرة الإجماع على المنع ( 1 ) ، وقد ادّعى صاحب الجواهر ( قدس سره ) الإجماعَ بقسميه ( 2 ) ، بل لم يعرف خلاف
حتّى من السبزواريّ ، فإنّه مال إلى الجواز لولا الإجماع .
والّذي يوهن الإجماع أنّ الظاهر أنّ مدرك الفتاوى ليس إلاّ ما أشير إليه من الروايات الّتي وصلت إلينا وتخيّلوا أنّ الجمع يقتضي حمل رواية المنع على عذرة غير المأكول ، لبُعد وجودِ رواية غير ذلك عند الشيخ - مثلاً - وتعرّضِه للمسألة وعدمِ تعرّضه لها . نعم ، يمكن أن يقال : إنّهم كانوا قاطعين بالحكم ، من جهة الاطّلاع على آراء الفقهاء وآراء أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) الكاشف عن فتوى المعصوم ( عليه السلام ) لكنّه صِرف احتمال لا يمكن الاتّكاء عليه ; ولكنّ الأحوط الاجتناب عن البيع ، للاحتمال المذكور وإن كان بعيداً .[ 1 ] أقول : يمكن الاستدلال لحرمة التسبّب بوجهين :
أحدهما : رواية معاوية بن وهب ، فقد روى في الوسائل عن التهذيب بسند مصحّح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
قلت : جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل ؟ فقال : « أمّا السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله ، والزيت يستصبح به » . وقال في بيع ذلك الزيت : « يبيعه ويبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الناقل هو الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) في المكاسب : ص 4 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 17 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ب 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة ص 374 ح 2 .