وفي بعضها لا يجوز بيعه مطلقاً ، كالميتة [ 1 ]
شرح
بصرفه في الحرام حتّى في صورة الاشتراط . نعم ، لا يدلّ على عدم مانعيّة الاشتراط عن صحّة البيع ولا على جوازه تكليفاً ، لكنّ الحكم بالجواز تكليفاً ووضعاً يكون من جهة أصالة الحلّيّة والعمومات الدالّة على صحّة البيع وحلّيّته مطلقاً .
وأمّا الثاني فلأنّه لم يثبت أنّ أكل المال بالباطل مانعٌ مستقلٌّ عن صحّة البيع في مقابل الموانع الأخرى ، بل لعلّ المستفاد من الآية الشريفة : ( لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض مّنكمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( 1 ) حرمة أكل المال على النحو الباطل ، وهو الّذي يصلح أن يكون في عداد قتل النفوس ، فيكون مدلولها النهي عن الظلم بالنسبة إلى الأموال والنفوس ، أو يكون المقصود هو النهي عن مقابلة المال بالباطل الشرعيّ . وأمّا احتمال أن يكون المقصود هو الباطل العرفيّ في مقام المقابلة فبعيد ، إذ العرف لا يقدمون على المقابلة بالباطل وما ليس بمال . وقد أشبعنا الكلام في ذلك في ما علّقناه على المكاسب المحرّمة فراجع .
وأمّا الثالث فلأنّ بطلان الإجارة في ما كان متعلّقها عملاً محرّماً أو شرط أن يكون المتعلّق كذلك لا يدلّ على بطلان البيع حتّى في ما شرط استعماله في المحرّم فكيف ببطلانه في صورة أخذه غايةً للبيع ، لأنّ متعلّق الشرط خارج عن متعلّق المعاملة في البيع ، بخلاف الإجارة .
وأمّا الرابع فلأنّه لا تعارض بين ما دلّ على جواز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً وما دلّ على عدم جواز بيع الخشب ممّن يعمله صليباً أو صنماً حتّى يحتاج إلى الجمع بما ذكر ; مع أنّه غير صحيح قطعاً على فرض التعارض ، لأنّ حمل الثاني على ما إذا اشترط البائع المسلم ذلك حملٌ على الفرد النادر بالنسبة إلى الكافر فكيف بالمسلم ، فإنّ البائع لا يهمّه إلاّ الثمن ، وأمّا الصرف في المصرف الحرام فهو خارج عن حدود ما
يقصده البائع غالباً .
[ 1 ] أقول : قد مرّ الكلام فيها في مبحث الميتة ، وحرّرنا أنّه يمكن أن يقال بجواز
هامش
( 1 ) سورة النساء : 29 .