تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
المستفاد من رواية صابر ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ، قال : « حرام أجره » ( 1 ) . وهذا بعد إلقاء خصوصيّة المورد كما تمسّك به الشيخ العلاّمة الأنصاريّ في المكاسب المحرّمة ( 2 ) ; وهو مقتضى الجمع بين ما ورد في جواز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ( 3 ) وما ورد من عدم جواز بيع الخشب ممّن يتّخذه صنماً أو صلباناً ( 4 ) . ولكن في الكلّ نظر : أمّا الأوّل فلأنّ ملاك صدق الإعانة ليس إلاّ العلم بترتّب المعصية عليه ولو لم يكن البيع لأجل ذلك ، فمقتضى دليل الإعانة حرمة البيع ممّن يستعمله في الحرام ، وحيث إنّ ما ورد في جواز بيع العنب ممّن يجعله خمراً يخصّص دليل حرمة الإعانة فلا بد من صرف النظر عن إطلاق دليلها بالنسبة إلى ما يكون نظير الخمر أو أقلّ معصيةً منه ، لإلقاء الخصوصيّة بنظر العرف . نعم ، لا يمكن الحكم بجواز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يقتل معه محقونَ الدم ، لعدم إلقاء الخصوصيّة . والحاصل : أنّ المسألة مصداق لعنوانين : أحدهما : أنّ بيعها للاستعمال المحرّم ممّا يعلم ترتّب الحرام عليه فيكون إعانةً . ثانيهما : نفس هذا العنوان أي بيع المقصود به الاستعمال المحرّم . وقد دلّ الدليل على عدم الحرمة من الجهة الأولى . وأمّا الجهة الثانية فلا دليل على الحرمة إلاّ من باب التجرّي على الحرام الّذي قد دلّ ما دلّ على عدم ترتّب العقوبة عليه ، فتأمّل . إن قلت : القدر المسلّم ممّا خرج عن إطلاق دليل الإعانة هو البيع ممّن يعلم أنّه يصرفه في المعصية بدون أخذ ذلك غايةً للبيع ، وأمّا إذا أخذ ذلك غايةً له فدليل الإعانة شامل له بإطلاقه . قلت : لا موجب لإلقاء إطلاق المخصّص ، فإنّ مقتضى الإطلاق عدم مانعيّة العلم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ب 39 من أبواب ما يكتسب به ص 125 ح 1 . ( 2 ) المكاسب : ص 16 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ب 59 من أبواب ما يكتسب به ص 168 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ب 41 من أبواب ما يكتسب به ص 127 .