شرح
ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس » ( 1 ) .
والمظنون أنّ المقصود هو المكاتبة السابقة ، والرجل المسؤول هو الرضا ( عليه السلام ) ، فإنّ تلك الرواية دليل على أنّ القاسم كان يأخذ بفتوى الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فالمسؤول في الرواية السابقة هو الإمام ، وبعد وضوح أنّه إذا سأل مرّة واحدة فلا معنى للسؤال ثانياً إلاّ مع خصوصيّة ملحوظة في مقام السؤال كما في تلك الرواية يستكشف أنّ المسؤول هو الرضا ( عليه السلام ) ، فلم يبق في البين إلاّ احتمال عدم كون القاسم المذكور من ولد أبي القاسم الصيقل ، وهو بعيد .
وكيف كان ، فدلالة مجموع القرائن على كون المسؤول في مكاتبة أبي القاسم هو الإمام ( عليه السلام ) واضحة وإن كان بعضها لا يخلو عن المناقشة .
وقد ظهر أيضاً إمكان الاستدلال برواية قاسم على المراد أيضاً .
أقول : ويمكن استفادة الجواز أيضاً ممّا ورد في حكم الصلاة في الميتة - من جهة أنّ الظاهر مفروغيّة جواز اللبس في السؤال والجواب - :
مثل رواية عليّ بن أبي حمزة :
أنّ رجلاً سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده عن الرجل يتقلّد السيف ويصلّي فيه ؟ قال : « نعم » ، فقال الرجل : إنّ فيه الكيمخت ، قال : « وما الكيمخت ؟ » ، قال : جلود دوابّ منه ما يكون ذكيّاً ومنه ما يكون ميتة ، فقال : « ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه » ( 2 ) .
بيان الاستدلال بمثل ذلك أنّه لو كان المقصود بالسؤال استفسارَ الأمرين - من تقلّد السيف والصلاة فيه - فلا ريب أنّ اقتصار الجواب على المنع عن الصلاة دليل واضح
على جواز التقلّد ، وإن كان المقصود بالسؤال هو الصلاة فالظاهر أنّ جواز تقلّد السيف يكون مفروغاً عنه .
ومثل رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الخفّاف يأتي السوق فيشتري الخفّ ، لا يدري أذكيٌّ هو أم لا ، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري ؟ أيصلّي فيه ؟ قال : « نعم ، أنا أشتري الخفّ من السوق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 34 من أبواب النجاسات ص 1050 ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ب 55 من أبواب لباس المصلّي ص 332 ح 2 .