شرح
منها : أنّ مقتضى ما حكي عن النجاشيّ أنّه استثنى ما نقله عنه بإسناد منقطع .
ومنها : قوله في المحكيّ عنه وتبعه أبو جعفر بن بابويه ( رحمه الله ) على ذلك إلاّ في محمّد بن عيسى بن عبيد ، فلا أدري ما رأيه فيه ، لأنّه كان على ظاهر العدالة والوثاقة .
ومنها : أنّه حكي عن أبي جعفر عن ابن الوليد أنّه قال : ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا أعتمد ( يعتمد خ ل ) عليه .
ومنها : قول النجاشيّ بعد ذلك : « ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ، ويقولون : مَنْ مِثْلُ أبي جعفر محمّد بن عيسى » .
والّذي يظهر من الوجوه المشار إليها أنّ محمّد بن الحسن بن الوليد ليس قادحاً فيه ، بل قادح في بعض ما يروى عنه ، من جهة انقطاع السند أو من جهة أخرى ، وإنكار الأصحاب حتّى مثل ذلك دليل على جلالة قدره .
وأمّا تضعيف الشيخ فظاهر عبارته أنّه اعتمد على استثناء أبي جعفر من رجال نوادر الحكمة ، فراجع جامع الرواة .
وأمّا المناقشة فيه من جهة الإضمار فمدفوعة ، لوجود قرائن تفيد الاطمينان بكون المسؤول هو الإمام ( عليه السلام ) :
منها : رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه .
ومنها : أنّه لا إشكال في تشيّع العبيديّ ، بل قد يقال : إنّه من الغلاة ، فرواية ذلك عنه والاعتناء بشأنه دليل على كونه هو الإمام ( عليه السلام ) .
ومنها : التكنّي عنه ( عليه السلام ) بقوله « الرجل » مع أنّه لا داعي إلى ذلك بالنسبة إلى غيره من الفقهاء .
ومنها : كمال الخضوع الّذي قلّما يصدر من السائلين من غيره ( عليه السلام ) ، خصوصاً في العصور القديمة .
ومنها : أنّه قد روى في الوسائل عن قاسم الصيقل ، قال :
كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي ، فأصلّي فيها ؟ فكتب ( عليه السلام ) إليّ : « اتّخذ ثوباً لصلاتك » . فكتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) :
إنّي كنت كتبت إلى أبيك ( عليه السلام ) بكذا وكذا ، فصعب عليّ ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة ، فكتب ( عليه السلام ) إليّ : « كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك الله ، فإن كان