وليس على المرأة استبراء [ 1 ] .
شرح
« لا يتوضّأ ، انّما ذلك من الحبائل » ( 1 ) ، فيكون الجمع بينه وبين دليل الاستبراء كفايةَ أحد الأمرين من العدد أو طول المدّة على وجه يعدّ احتمال البول من الحبائل .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى صحيح ابن أبي يعفور ( 2 ) ( المؤيّد بما يستفاد من صحيح ابن مسلم المتقدّم ( 3 ) من قوله في ذيله : « فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنّه من الحبائل » وبما تسالموا عليه من عدم الاعتناء بالاحتمالات البعيدة الّتي تعدّ في العرف من الوساوس ) أنّه لو لم يبق البول في المجرى فالبلل المشتبه محكومٌ بعدم كونه بولاً سواء تمّ العدد أو لا ، وأنّه لو تمّ العدد المأخوذ في خبر عبد الملك ( 4 ) لكان البلل محكوماً بعدم كونه بولاً أيضاً ولو لم يقطع بخلوّ المجرى ، كما هو ليس ببعيد بعد فرض عدم غمز الذكر إلاّ مرّة واحدة .
فما عن المفيد من أنّ الملاك هو خلوّ المجرى وعدم اعتبار العدد لا يخلو عن قوّة في الجملة وإن كان العدد أيضاً معتبراً مع عدم الوثوق بخلوّه ، فالملاك أحد الأمرين من العدد أو خلوّ المجرى في ما إذا كان احتماله مع خلوّه من الحبائل عرفاً ; فلو كان مبتلىً بمرض يسلس منه البول فلا اعتبار بخلوّ المجرى كما أنّه يمكن انصراف دليل الاستبراء
عنه أيضاً ، فتأمّل .
[ 1 ] أقول : لعدمِ الدليل ; وعدمِ وضوح إلقاء الخصوصيّة ، لاحتمال عدم الاعتناء بما يبقى في مجراها من جهة عدم طوله ولاحتمال مراعاة التسهيل في حقّها وإن كان مقتضاه الاحتياط في فرض خروج البلل المشتبه بين البول والمنيّ قبل الاستبراء وبعد الوضوء بالجمع بينه وبين الغسل .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى ما يستفاد من صحيح ابن أبي يعفور بالتقريب المتقدّم : عدم العبرة بما يعدّ من الحبائل ، ومقتضاه الحكم بعدم البوليّة مع خلوّ المخرج قطعاً ، لكن لا يدلّ على كون البلل بولاً مع عدم الاستبراء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 200 ح 1 من ب 13 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) المتقدّم آنفاً .
( 3 ) في ص 545 .
( 4 ) المتقدّم في ص 544 .