ويكفي سائر الكيفيّات [ 1 ] مع مراعاة ثلاث مرّات .
وفائدته الحكم
شرح
والأنثيين لا يعبأ به ، ولعلّ النكتة في التعبير المذكور - مضافاً إلى العفاف عن التلفّظ بما يدلّ عليه صريحاً - بيان لزوم الغمز من أصل الذكر الّذي بين الأنثيين وعدم كفاية غمز طرفه . ثانيهما : أن يكون المقصود هو الغمز ما بين المقعدة والأنثيين ويكون المقصود تأكيد كون المسح على نحو الغمز وعدم كفاية المسح بالرفق . وهو بعيدٌ عن اللفظ ، لبُعد مرجع الضمير ولكفاية الخرط في الدلالة على المقصود ، فإنّه أخصّ من المسح على ما قيل .
وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ من مسح بين المقعدة وأصل الذكر مسحاً شديداً ثمّ غمز ذكره بتمامه فقد عمل بخبر عبد الملك ( 1 ) ، وظاهره كفاية ذلك والحكم بعدم كون الرطوبة المشتبهة بولاً بعد ذلك .
ولا يعارضه في الظهور المذكور الّذي ربما يقرب من النصّ خبرا محمّد بن مسلم وحفص ( 2 ) ، لعدم دلالتهما على عدم كفاية غير ما ذكر فيهما من الكيفيّة ، فإنّه ليس مفادهما إلاّ كون الكيفيّة المذكورة فيهما ملازمةً للحكم بعدم كون الرطوبة المشتبهة بولاً ; وأمّا الانحصار فيها فلا ، إذ ليس فيهما قضيّة شرطيّة دالّة على المفهوم ; مع أنّ الأقوى - كما مرّ مراراً في هذا الشرح - عدم استفادة قضيّة مطلقة من المفهوم ، بل المستفاد من مثل القضيّة الشرطيّة عدم كفاية نفس خروج البول - مثلاً - من دون أيّ استبراء للحكم بعدم كون الرطوبة المشتبهة بولاً ; فكفاية الأربع على طبق مفاد خبر عبد الملك مستدلّة جدّاً .
وأمّا عدم كفاية غيرها فلأنّ خبري محمّد وحفص ( 3 ) لا يكونان ظاهرين في كفاية ما يباينه في الكيفيّة :
أمّا الأوّل فلاحتمال أن يكون المقصود من أصل الذكر هو ما ينطبق على ابتداء المخرج .
وأمّا الثاني فلاحتمال أن يكون المقصود من النتر هو نتر البول ، فإنّه يكون في الكلام ، لا الذكر الّذي ليس في الكلام .
[ 1 ] أقول : أي الكيفيّات الموجبة لنقاء المخرج ولو كان بمسح تمام المجرى بلا انفصال
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 544 .
( 2 ) المتقدّمان في ص 545 .
( 3 ) المتقدّمين في ص 545 .