تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
شرح
لكن لا يخفى أنّ الملاك لترتّب اللوازم الشرعيّة المترتّبة على اللوازم العقليّة غير مبنيّ على كون المفاد أمارةً ، بل هو مبنيّ على الإطلاق وعدمه كما لا يخفى . وأمّا ما في المستمسك فغير واضح ، لعدم إطلاق يقتضي ترتيب الأثر بالنسبة إلى ما لم يتجاوز من الشرط ، بل مقتضى قوله : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ( 1 ) هو الاعتبار به . والتحقيق أن يقال : إنّ التلازم بين حصول الشرط في ما تجاوز محلّه وبقائه بعد ذلك إن كان شرعيّاً أو كان حصوله فيه وبقاؤه كلاهما مستندين إلى سبب شرعيّ مضى محلّه الشرعيّ فالتجاوز بالنسبة إليه يثبت البقاء كما في المسألة ومسألة الوضوء ، فإنّ بقاء الطهارة بعد صلاة الظهر في المثال ليس عقليّاً ، بل هو إمّا مستند إلى حصول الاستنجاء قبل صلاة الظهر وإمّا مستند إلى الطهارة حال صلاة الظهر ، وعلى التقديرين لا يكون بقاؤه عقليّاً ، لإمكان حكم الشارع بعدم ترتيب أثر الطهارة بعد الإتيان بالصلاة - مثلاً - وتماميّة أمدها ; فالحكم ببقاء الطهارة الخبثيّة كما في المسألة والحدثيّة كما في ما أشرنا إليه من مسألة الوضوء شرعيّ قابل للوضع والرفع ، وهو إمّا مترتّب على السبب الّذي تجاوز محلّه وإمّا مترتّب على الحكم بالطهارة الّتي مضت حال الصلاة . وأمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان التلازم عقليّاً فلا دليل على الحكم ببقاء الشرط كما في الاستقبال ، فإنّه لو صلّى الظهر إلى جهة خاصّة ثمّ شكّ بعدها أنّه هل تفحّص القبلة أم لا ؟ فيحكم بقاعدة التجاوز بأنّ السمت الّذي توجّه إليه كان قبلةً بالنسبة إلى ما مضى من صلاته لكن لا بد في صلاة العصر من الفحص عن القبلة ، وكما في الجلد الّذي يجري فيه استصحاب عدم التذكية ، فافهم وتأمّل . فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بصحّة الصلاة في الفرضين وعدم لزوم الاستنجاء ; ثمّ على فرض لزومه فلا وجه لبطلان صلاة من شكّ في أثنائها إذا قدر على الاستنجاء ولو بالخرق - مثلاً - من دون لزوم فعل كثير ، لأنّه لا دليل على لزوم طهارة البدن أو اللباس في جميع الآنات الصلاتيّة ولو لم يكن مشتغلاً بذكر ونحوه ، بل الدليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 330 ح 2 من ب 42 من أبواب الوضوء .