بل وكذا لو دخل في الصلاة ثمّ شكّ [ 1 ] .
شرح
المحقّق الأنصاريّ من أنّ الاعتبار بالمحلّ العاديّ يوجب الالتزام بفقه جديد ( 1 ) ; توضيح الدفع أنّ جميع ما ذكره من موارد استقرار العادة الشخصيّة ، ومن المعلوم أنّ صِرف العادة الشخصيّة لا يوجب صدق التجاوز عن المحلّ » بعيدٌ ، إذ كما أنّ الحكم بالقضاء إذا خرج الوقت أو الحكم بعدم اعتبار الشكّ بعد خروجه لا يحتمل عند العرف انطباقه على المحلّ العاديّ ، من باب أنّ ما جعله الشارع قيداً في مورد التكليف يدخل التقيّد به في أصل الماهيّة الّتي أخذت بأجزائها وشرائطها وقيودها تحت الأمر ; وأمّا ضرب وقت أو محلّ من الشخص أو النوع خارج عن الحقيقة والماهيّة ; والظاهر من التجاوز هو التجاوز بحسب الماهيّة ، لا من باب استقرار عادة شخصيّة أو نوعيّة غير دخيلة في الماهيّة الّتي جعلت مورداً للأمر .
كما أنّ الاستدلال لذلك بما في رواية بكير بن أعين : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 2 ) من أجل أنّ المستفاد منه أنّ الملاك حجّيّة ظهور عدم الغفلة والحكم بالحصول في جميع الأحيان الّتي يكون ترك العمل فيها من باب عدم التذكّر والغفلة ، فكما أنّ مناسبة الارتكاز مقتضية لإلقاء خصوصيّة كون المورد هو الوضوء كذلك تقتضي إلقاء خصوصيّة كون حين الوضوء حيناً شرعيّاً بالنسبة إلى بعض الأفعال المشكوك حصوله حينه ، غير واضح أيضاً ، من باب أنّ الغفلة عن الإتيان بالوظيفة الشرعيّة أبعد من التغافل عن مراعاة العادة النوعيّة الّتي لا يترتّب على تركها محذور قابل للاعتناء ; فظهور الإتيان بالوظيفة الشرعيّة في المحلّ المقرّر له أقوى من ظهور العادة النوعيّة أو الشخصيّة ، فحينئذ لا يمكن إلقاء خصوصيّة المحلّ الشرعيّ المستفاد من الرواية المذكورة ; فالظاهر وفاقاً لجلّ الأساطين عدم الاعتبار بالتجاوز عن المحلّ العاديّ بحسب النوع ولا بحسب الشخص ولا بحسب المجموع ، فتأمّل .
[ 1 ] أقول : هذا وقوله : « ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الآتية » مبنيّ على عدمِ دلالة القاعدة إلاّ على حصول الشرط بالنسبة إلى ما يصدق معه التجاوز وسكوتِها عن التعبّد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 411 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 331 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .