تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
نعم ، لو شكّ في ذلك بعد تمام الصلاة صحّت ، ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الآتية ، لكن لا يبعد جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد .
شرح
بالحصول بالنسبة إلى ما لم يتجاوز محلّه وإن كان تحقّقه بالنسبة إلى ما تجاوز عنه ملازماً لتحقّقه مقارناً لما لم يتجاوز عنه . وتوضيح ذلك أنّه لا إشكال في جريان القاعدة في ما تجاوز محلّ الشرط والمشروط ، كما أنّه فرغ عن صلاة الظهر فشكّ في الاستنجاء فإنّه قد تجاوز محلّ الشرط وتجاوز عن المشروط أيضاً ، وحينئذ مقتضى قاعدة التجاوز في الشرط هو الحكم بكونه متطهّراً حين الإتيان بصلاة الظهر كما أنّ مقتضى قاعدة الفراغ هو الحكم بصحّة الصلاة ، إلاّ أنّ الثانية مسبّبة عن الأولى في المورد ، لأنّ الشكّ في الصحّة والفساد مسبّب عن كون بدنه متطهّراً ، فإذا حكم بذلك يرتفع الشكّ في الصحّة والفساد . وكذا في ما تجاوز محلّ الشرط وإن لم يتجاوز محلّ المشروط ولم يقع الفراغ عنه بل لم يوجد بعدُ ، كما في الشروط المتقدّمة على المشروط مثل الإقامة ، فلو شكّ في أواخر فصول الإقامة - مثلاً - أنّه هل أتى بفصولها الأولى يحكم بالإتيان وتترتّب عليه صحّة الصلاة أيضاً ولو على فرض وجوب الإقامة ; بل الأمر في جلّ الأجزاء كذلك ، فإنّ الأجزاء الأوّليّة للصلاة مضافةً إلى كونها واجبةً تكون من شرائط صحّة الأجزاء الآتية . وهذا أيضاً ممّا لا إشكال فيه . وأمّا إذا لم يتجاوز محلّ الشرط ولكن كان حصوله لازماً لحصوله بالنسبة إلى ما تجاوز محلّه كما في المسألة ، فإنّ صلاة الظهر - مثلاً - مشروطة بطهارة البدن المقارنة لها فإذا شكّ بعدها يحكم بتحقّقها ، وتحقّقها في صلاة الظهر ملازم لتحقّقها في صلاة العصر أيضاً وإن لم يتطهّر لها ، فقد يقال - كما أفاده طاب ثراه في الدرر ( 1 ) - إنّها مبنيّة على كون القاعدة من الأمارات أو الأصول ، فإن كان الأوّل يترتّب عليه جميع لوازمه وإن كان الثاني لا يترتّب عليه . وقد يقال - كما في المستمسك ( 2 ) - إنّ الظاهر هو الحكم بحصول الشرط ، لأنّ مقتضى الإطلاق ترتيب جميع الآثار .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 602 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 223 .