مسألة 5 - إذا خرج من بيت الخلاء ثمّ شكّ في أنّه استنجى أم لا بنى على عدمه على الأحوط وإن كان من عادته [ 1 ] ،
شرح
موضوعاً للحكم بحيث يكون الحكم مترتّباً عليها ، فالاستصحاب المذكور من قبيل استصحاب الفرد بلا شبهة .
مع أنّه لو شكّ في ماهيّة النجاسة فيمكن أن يقال : إنّ بقاء الفرد مشكوك ، فتأمّل .
هذا كلّه إذا ثبتت النجاسة الحكميّة بزوال العين قبل تماميّة العدد .
وأمّا إذا أزيلت العين بالحجر الثالث فاستصحاب النجاسة من قبيل القسم الثالث من الكلّيّ ، من باب أنّ المتيقّن نجاسة الحالّ ، وأمّا الحكم بنجاسة المحلّ فلعلّه يحدث بعد رفع النجاسة عنه ; واستصحاب النجاسة المشتركة بين الحالّ والمحلّ من قبيل القسم الثالث ولو كانت النجاسة حكماً محضاً ، لأنّ محلّه مختلف حينئذ .
الثاني : في شرح جريان استصحاب عدم ملاقاة المحلّ للنجس الآخر غير العذرة ; ولا ريب أنّه جار ، لأنّ وجوب الغسل مترتّب على ملاقاة المحلّ لنجس آخر غير العذرة ، فالأثر المذكور مترتّب على خصوص الفرد الخاصّ لا مطلق النجس ، والأصل عدمه ، فيترتّب عليه عدم وجوب الغسل .
الثالث : الحقّ تقدّم الاستصحاب الثاني على الأوّل ، لكون الشكّ في الأوّل مسبّباً عن الثاني .
وإن أبيت عن التسبّب مطلقاً أو في مورد لا يكون المستصحب في الأوّل من قبيل الكلّيّ فلا أقلّ من التعارض ، فيرجع إلى أصالة الطهارة ; فالحكم بالطهارة في المسألة واضح جدّاً ، والله العالم .
[ 1 ] أقول : وذلك لأنّ المنساق من دليل قاعدة التجاوز هو التجاوز عن محلّه الشرعيّ أو العقليّ .
و « احتمالُ الإطلاق في الروايات الدالّة على القاعدة كما في الدرر في ما إذا كان المحلّ مورداً لاستقرار العادة النوعيّة ، لعدم صدق التجاوز بدونه ( 1 ) ; وبه يندفع ما أورده
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 594 .