تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
ولو شكّ في ذلك يبني على العدم فيتخيّر [ 1 ] .
شرح
بالعذرة ، ورفعها من الحيثيّة المذكورة لا ينافي بقاءها من حيث نجاسة أخرى إن كان مقتضى الدليل الدالّ على نجاسة الشيء الآخر مطلقاً شاملاً للصورة المبحوث عنها كما في البول . [ 1 ] أقول : تحقيق المسألة يتوقّف على الكلام في مقامات ثلاث : الأوّل : شرح استصحاب النجاسة وأنّه من قبيل الكلّيّ أو الفرد . والتحقيق أنّه إن قلنا : إنّ النجاسة ليست إلاّ عبارة إجماليّة عن أحكام شرعيّة خاصّة مترتّبة على أمور معدودة لمصالح متّفقة بالتمسّح أو مختلفة فليس استصحاب نجاسة الجسم الثابتة بعد زوال العين وقبل تماميّة الأحجار إلاّ من قبيل استصحاب الفرد ، فإنّ تعدّد الحكم من دون تعدّد الموضوع والمكلّف به والمكلِّف محال ، فاستصحاب نجاسة ملاقيه وعدم جواز الصلاة في هذا الحال جار من دون أن يكون من أفراد الكلّيّ ، بل المستصحب شخص الأحكام المذكورة . وكذا إن قلنا : إنّها من الأمور الاعتباريّة ، لأنّ اعتبار فردين من النجاسة في ما لا أثر له إلاّ لأحدهما لغو ، فإنّ الدم إذا لاقى المحلّ يجب غسله سواء لاقاه العذرة أو لا ، فاعتبار نجاسة أخرى للمحلّ باعتبار ملاقاته للعذرة لغو . وكذا إن قلنا بأنّها من الأمور الواقعيّة الّتي كشف عنها الشارع ، سواء كانت من المثلين أو الضدّين ، لأنّ الوحدة الاتّصاليّة مساوقة للوحدة الشخصيّة ; ولا فرق في المثلين بين أن يكونا قابلين للاشتداد كالسواد أو غيرَ قابلين له كالقتل . نعم ، لو كانت النجاسات من قبيل الخلافين وكانت النجاسة الحاصلة من الدم - مثلاً - فرداً آخر للنجاسة غير الحاصلة من ملاقاة العذرة قابلاً للاجتماع لكان استصحاب النجاسة من قبيل القسم الثالث من الكلّيّ . ولكنّ الظاهر من الدليل أنّ الأحكام الخاصّة ثابتة لنفس الموضوعات الخاصّة من الميتة والدم وأمثالهما من النجاسات ، من دون أن تكون مترتّبةً على حيثيّة حقيقيّة أخرى كشف عنها الشارع ; واعتبار بعض الجهات والحيثيّات ملاكاً للحكم غير جعلها
شرح العروة الوثقى — صفحة 537 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي