إلاّ إذا لم يكن لاقى البشرة بل لاقى عين النجاسة [ 1 ] .
ويجب في الغسل بالماء إزالة العين الأثر معنى الأجزاء الصغار الّتي لا ترى ، لا بمعنى اللون والرائحة .
وفي المسح يكفي إزالة العين ، ولا يضرّ بقاء الأثر بالمعنى الأوّل أيضاً [ 2 ] .
شرح
التطهير من الأحجار ; وأمّا عين النجس فالحكم بعدم كونه مطهّراً متوقّف على إطلاق دليله كما في البول مثلاً .
[ 1 ] أقول : بأن كان سطحه المماسّ للمحلّ طاهراً ، وأمّا إذا لم يمسح به البشرة أصلاً فهو خارج عن المستثنى منه ، وهو ما إذا تحقّق المسح بالمتنجّس . وفي فرض الاستثناء - على ما بيّنّاه - لا ينجس المحلّ ويكفي في طهارة المحلّ من العذرة أيضاً كما لا يخفى .
[ 2 ] أقول : الإبهام في المسألة من جهتين :
الأولى : أنّه بعد وجوب إزالة ما يصدق عليه العذرة - كما تقدّم - ووجوبِ إزالة الرطوبة الباقية بعدها - كما يأتي - وعدمِ العبرة باللون والريح في جميع النجاسات فما معنى للأثر الّذي أفتى الفقهاء في خصوص الاستجمار بعدم لزوم إزالته ؟
الّذي يقال في المقام هو أنّ المراد به هو اللزوجة الباقية بعد إزالة العذرة ورطوبتها بحيث لو مسّ المحلّ بالرطوبة كان محسوساً .
الثانية : أنّه ما الوجه في الحكم بعدم لزوم إزالة الأثر في التمسّح بالأحجار ووجوبِ إزالته إذا استنجى بالماء مع أنّ الدليل الدالّ على وجوب إذهاب الغائط ولزوم النقاء عامّ للفردين ؟ فإن كان مقتضى خبري يونس وابن المغيرة المتقدّمين ( 1 ) وجوب إزالة الأثر فليكن في المقامين كذلك ، وإن كان مقتضاهما صِرفَ إذهاب العذرة ونقائها فكذلك أيضاً ، فما وجه التفريق المتسالم عليه في كتب القوم ؟
والجواب عنه بوجهين :
أحدهما : أن يقال - كما قيل - : إنّ مقتضى الخبرين مفترق المفاد إذا نسب النقاء أو
الإذهاب إلى الأمرين ، فإنّه إذا قيل : « أزل قذارة يدك - مثلاً - بالماء » فلا يراد به في العرف إلاّ إزالة العين والأثر ، وأمّا إذا قيل : « أزلها بالمسح بالجدار ونحوه » فلا يفهم منه
هامش
( 1 ) في ص 529 .