تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
وحينئذ يحتمل الجمع بينهما باعتبار الأمرين من النقاء والعدد ، بتقييد كلّ منهما بالآخر والأخذِ بالمفهومين والقولِ بعدم حصول الطهارة مع عدم النقاء وعدم العدد كما هو أحد الوجوه المحتملة في مثل قوله : « إذا خفي الأذان فقصّر » و « إذا خفي الجدران فقصّر » ; كما أنّه يحتمل أن يقال : حيث إنّ النقاء حاصل دائماً أو بنحو الغلبة القربية من الدوام مع العدد فالنقاء في حكم المفروض حصوله في روايات العدد ، فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، فهي مقيّدة لما دلّ على كفاية النقاء . وممّا ذكر يظهر أنّه يمكن الاستدلال على المشهور بوجهين ; لكنّ الوجه الثاني غير ظاهر ، إذ غلبة النقاء مع العدد وإن كانت مسلّمةً إلاّ أنّها لا تجعل النقاء في روايات العدد بحكم المفروض ، فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه . وحينئذ فهنا احتمال ثالث ، وهو كفايةُ أحد الأمرين من النقاء والعدد والأخذُ بالإطلاقين من دون تقييد منطوق أحدهما بمفهوم الآخر والتصرّفُ في المفهومين بتقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر . ويحتمل أيضاً أن يكون الأحجار أمارةً على النقاء ، كما أنّه يحتمل أن يكون اعتبار العدد لحصول النقاء . ففي المسألة وجوه خمسة ، لكنّ الوجه الأخير إلقاء لما دلّ على اعتبار العدد بلا وجه ظاهر . واحتمال أن يكون المراد من « السنّة » الاستحبابَ - كما في المستمسك ( 1 ) - عجيبٌ بعد كون ذلك اصطلاحاً من الفقهاء . مضافاً إلى عدم تناسبه لقوله : « جرت » ، فإنّه يناسب المعنى اللغويّ كما لا يخفى . هذا . مضافاً إلى أنّ نقاء عين العذرة دون الأثر الباقي بعده - الّذي يأتي بيان أنّه معفوّ - أمر واضح عند العرف فلا يحتاج إلى التعبير عنه ب - « ثلاثة أحجار » ، فلا وجه للتعبير عن النقاء ب - « ثلاثة أحجار » مع إخلاله بالمراد قطعاً ; فالتأمّل يقتضي الحكم بكون روايات العدد ناصّة في خصوصيّة العدد المذكور . والأقرب عندي هو القول بكون العدد أمارةً على النقاء ; ولكنّه يتصوّر على وجهين
هامش
( 1 ) ج 2 ص 219 .