ولا يشترط البكارة [ 1 ] ، فلا يجزي النجس ، ويجزي المتنجّس بعد غسله .
ولو مسح بالنجس أو المتنجّس لم يطهر بعد ذلك إلاّ بالماء [ 2 ] ،
شرح
أمّا الأوّل فلما مرّ منّا تحقيقه في فصل مطهّريّة المشي على الأرض من أنّ الطهارة أمر عدميّ ، والمطهّر هو الّذي يسلب النجاسة ويقلعها ، والقالع للشيء لا يشترط أن يكون متّصفاً بعدمه في ارتكاز العرف ، فإنّ المنظّف للظروف والبيوت من مثل الخرق وآلات الكنس ملوّث بالقذارات الّتي تكون تلك الأشياء آلةً لإزالتها ، بل ما هو الشرط ليس في نظرنا إلاّ وجود جاذبة فيها تزيل الكثافات .
وأمّا الثاني فلأنّه أخصّ من المدّعى ، فإنّه لو فرض زوال العين والرطوبة بالأوّلين وكان الحجر الثالث والمحلّ يابساً فلا يجري الدليل المذكور ; مع أنّه في الحجرين الأوّلين لا دليل على كونهما منجّسين للمحلّ النجس ، إذ لا إطلاق يدلّ على أنّ كلّ متنجّس منجّس حتّى بالنسبة إلى المحلّ النجس .
فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة : الحكم بعدم اعتبار الطهارة إلاّ في الحجر الّذي يحصل به التطهير إذا كان المحلّ أو الحجر رطباً . والله العالم .
[ 1 ] أقول : بل لم نعرف مصرّحاً باعتبارها إلاّ كاشف الغطاء على ما في الجواهر ( 1 ) ، إذ لا يبعد أن يكون مقصودهم ( قدس سرهم ) منها هو الطهارة وعدم تلوّث الحجر بالنجاسة ، وقد صرّح بعضهم بذلك ، فراجع .
ومنه يعلم جواب آخر عن المرسل : « جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء » ( 2 ) .
مضافاً إلى قصور السند والدلالة ، من جهة تضمّنه للاتباع بالماء المعلوم استحبابه ، فإنّه يحتمل أن يكون المقصود أنّه لا يكفي الحجر السابق الّذي استنجى به في ذلك الاستنجاء ، لكونه ملوّثاً بالنجاسة أو للزوم العدد كما لا يخفى ، فلعلّ المقصود البكارة في شخص الاستنجاء .
[ 2 ] أقول : قد عرفت منع إطلاقه وأنّه غير ظاهر في المتنجّس إلاّ في ما يحصل به
هامش
( 1 ) ج 2 ص 48 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 246 ح 4 من ب 30 من أبواب أحكام الخلوة .