ولا يعتبر في الغسل تعدّد ، بل الحدّ النقاء وإن حصل بغسلة ، وفي المسح لا بد من ثلاث وإن حصل النقاء بالأقلّ ، وإن لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء ; فالواجب في المسح أكثر الأمرين من النقاء والعدد [ 1 ] .
شرح
قال : « لا صلاة إلاّ بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمّا البول فإنّه لا بد من غسله » ( 1 ) ) أنّ الملاك في التعدّي هو التعدّي عن المحلّ الّذي لا يصدق على إزالة النجس عنه لفظ الاستنجاء ، وهو الّذي نقله في مفتاح الكرامة عن الدلائل والمدارك ( 2 ) . وهو الأشبه بحسب الأدلّة إلاّ أنّ الأحوط هو الثاني .
[ 1 ] أقول : هو المشهور كما عن جماعة ( 3 ) . وعن جماعة منهم العلاّمة في المختلف والسبزواريّ في الذخيرة وعن ظاهر ابني حمزة وزهرة والقاضي عدمُ اعتبار التثليث ، وأنّ الحدّ هو النقاء وإن حصل بالأقلّ منهما ( 4 ) .
ولا يخفى أنّ مقتضى صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلاّ بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . » ( 5 ) وموثّقه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن التمسّح بالأحجار ، فقال : « كان الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) يمسح بثلاثة أحجار » ( 6 ) وصحيحه الآخر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « جرت السنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله . . . » ( 7 ) وخبر بُريد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « يجزي من الغائط المسح بالأحجار . . . » ( 8 ) اعتبار العدد وإن حصل النقاء بأقلّ منها ; كما أنّ مقتضى مصحّح يونس بن يعقوب : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الوضوء الّذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ؟ قال : « يغسل ذكره ويُذهب الغائط . . . » ( 9 ) وحسن ابن المغيرة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : للاستنجاء حدٌّ ؟ قال : لا ، ينقي ماثمّة . . . » ( 10 ) وفي بعض النسخ : « حتّى ينقي ماثمّة » كفاية النقاء مطلقاً ولو حصل بأقلّ منها .
هامش
( 1 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 222 ح 1 من ب 9 من أبواب أحكام الخلوة .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 1 ص 189 .
( 3 و 4 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 213 و 217 .
( 6 و 7 و 8 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 246 ح 1 و 3 و 2 من ب 30 من أبواب أحكام الخلوة .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 223 ح 5 من ب 9 من أبواب أحكام الخلوة .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 227 ح 1 من ب 13 من أبواب أحكام الخلوة .