شرح
نعم ، ما يمكن الاستدلال به لذلك مطلقاً أو في الجملة أمور :
منها : أنّ ذلك في المسجد ليس إلاّ بملاك تعظيمه وحفظ حرمته ، وذلك الملاك متحقّق بنحو الآكد في ذلك .
والجواب : أنّ كون ذلك بملاك الاحترام غير معلوم ، إذ من المحتمل أنّ ذلك بملاك اشتراط الصلاة بطهارة بدن المصلّي وثيابه عن التنجّس لكن لا بنحو العلّيّة بحيث يدور الحكم مداره بل بنحو الحكمة للتشريع ، وحيث إنّ المستفاد من بعض الأخبار النهي عن الوقف للمسجد ( 1 ) فصار الأصلح في حكمة المولى تحميل تنظيف المسجد عن ذلك على عامّة المسلمين ، فإنّ ذلك أقرب إلى السَذاجة المطلوبة في المساجد في الإسلام في قبال البيع والكنائس ومعابد المجوس . هذا .
مع أنّه لو كان بملاك الاحترام فمن الممكن أن يكون احترام كلّ شيء بنحو خاصّ لم يصدر لنا من المولى الإذن في تسرية احترام شيء إلى شيء آخر ، كما أنّ تعظيم إمام العصر عجّل الله تعالى فرجه بالقيام عند ذكر اسمه الشريف ، وليس كذلك باقي الأئمّة والأنبياء ( عليهم السلام ) ، والصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مظنّةٌ للوجوب ، وليس ذكر ثناء بعد اسم الله تعالى مظنّةً لذلك ، كما أنّ كمال احترام الشيء المقدّس في العرف وضعه على العين ، وليس احترام الشخص المقدّس بلغ ما بلغ ذلك .
ومنها : التمسّك بالأولويّة في المصحف الشريف ، من جهة قيام الدليل على عدم مسّه في حال فقدان الطهارة من الحدث ، ويدلّ على الحكم في المقيس عليه الآية الشريفة : ( لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) ( 2 ) .
أقول : لا تدلّ الآية الشريفة فيه فكيف بإلحاق ما نحن فيه به ، لاحتمال كون مرجع الضمير « الكتابَ المكنون » المتقدّم في قوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَّكْنُون * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) ( 3 ) ; مع أنّه لا أولويّة في البين كما لا يخفى .
ومنها : كون الأحكام المذكورة إجماعيّة .
ومنها : أنّ التنجيس وعدم التطهير هتكٌ في عرف المتشرّعة ، فالمسألة تدور مدار ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ب 66 من أبواب أحكام المساجد ص 552 .
( 2 ) سورة الواقعة : 79 .
( 3 ) سورة الواقعة 77 - 79 .