تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ؟ قال : « يغسل ذكره ويُذهب الغائط ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين » ( 1 ) وخبر نشيط بن صالح المفتى به في زبر الفقه مع عدم خلوّه عن الاعتبار في حدّ ذاته ، من جهة نقل الكشّيّ عن محمّد بن مسعود ( العيّاشيّ ظاهراً ) عن عليّ بن الحسن ( ولعلّه ابن فضّال ) أنّ مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة ثقة شيخ صدوق ( 2 ) ، فقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : « مثلا ما على الحشفة من البلل » ( 3 ) الدالّ بإطلاقه على كفاية الغسلة الواحدة ، بل يمكن أن يقال : إنّه نصٌّ في ذلك ، إذ لا يصدق الغسل على أقلّ ممّا أشار إليه ( عليه السلام ) في الخبر ، فلو كان المقصود غسلتين كلّ واحدة منهما بمثل ما عليها من البلل لم يصدق الغسل ; مدفوعةٌ بأنّه بعد تعارض الإطلاقين يرجع إلى استصحاب النجاسة . لكن فيه أوّلاً : عدم وجود إطلاق في الباب يدلّ على المرّتين بحيث يشمل المقام أيضاً ، فإنّ المنصرف من لفظة « يصيب الجسد » الواردة في الإطلاق المشار إليه غيرُ محلّ البول ، فإنّ جري البول مجراه الطبيعيّ ليس إصابةً في العرف . وثانياً : قد عرفت أنّ خبر نشيط بن صالح مقيّدٌ للإطلاق لا محالة ، لأنّه إن كان المقصود به التعدّد بحيث يجعل كلّ مرّة مثل ما على الحشفة من البلل فلم يتحقّق الغسل أصلاً ، والإطلاق المذكور ظاهر أو صريح في التعدّد على وجه الغسل ، وإن كان المقصود غسله مرّة واحدة بمثلي ما عليها من البلل فهو مقيّد للإطلاق . هذا . مضافاً إلى أنّ إطلاق « يغسل ذكره » في قبال « يتوضّأ مرّتين » أظهر في عدم لزوم مرّتين فيه . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّه إذا كانت النسبة بين موردي الدليلين هي العموم المطلق يقدّم المطلق الوارد في الأخصّ على الأعمّ في نظر العرف . وهو تنبيه أصوليّ يبحث عنه في بحث التعارض . وثالثاً : على فرض التعارض يرجع إلى ما تقدّم منّا تنقيحه من الرجوع إلى العموم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 223 ح 5 من ب 9 من أبواب أحكام الخلوة . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّيّ ) : ج 2 ص 835 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 242 ح 5 من ب 26 من أبواب أحكام الخلوة .
شرح العروة الوثقى — صفحة 523 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي