شرح
الموقوف عليهم محتاجاً إلى إذنه .
إلاّ أن يقال : إنّ مقتضى اليد على العين الموقوفة هو مالكيّة أمرها إذا ادّعى ذلك ، كما أنّ مقتضى ذلك أيضاً الحكم بتفويض جميع المنافع إلى الموقوف عليهم في المسألة الخامسة إذا ادّعوا ذلك .
ويمكن أن يقال : إنّ اليد المستقرّة على العين دليلٌ على ملكيّة العين واليد المستقرّةَ على منفعة أو أمر دليلٌ عرفاً على مالكيّة ذلك ، فإن كانت يد الموقوف عليهم أو يد المتولّي مستقرّةً على جميع المنافع فمقتضى القاعدة : الاستجازة منهم ومنه ، وإلاّ فلا .
والمسألة من هذه الجهة تحتاج إلى مزيد التأمّل .
السابعة : على فرض عدم جواز التصرّف إلاّ إذا علم كونه من الموقوف عليهم كما في المتن فالظاهر كفاية إذن المتولّي كما في جواز استيجار الوقف منه ، وجوازِ اشتراء مال اليتيم من وليّه مع احتمال عدم مراعاته المصلحة وعدم الوثوق ، وجوازِ الاشتراء من الوكيل مع احتمال عدم مراعاته حدودَ الوكالة .
وذلك لأحد أمرين على سبيل منع الخلوّ :
أحدهما : حملُ فعل المسلم الّذي منه إذنه كإيجابه وقبوله وسلامه وقراءته على الصحّة . وعدمُ حمل قوله على الصحّة بمعنى الحكم بالصدق لما دلّ على لزوم عدالة الشاهد أو الراوي لا ينافي ما ذكرناه .
ثانيهما : ما أشرنا إليه في ذيل المسألة السادسة من أنّ اليد على أمر أمارةٌ عرفيّةٌ على مالكيّة ذلك الأمر ، ولذا استقرّ بناء العقلاء على الاشتراء ممّن يدّعي الوكالة ولو لم يكن مسلماً أو من يكون وليّاً لصغير ولو لم يكن مسلماً .
فما في المستمسك : من أنّه من باب إخبار ذي اليد وأنّه يشترط فيه الايتمان ( 1 )
لا يساعده ما ذكرناه من الشرح والتفصيل .
الثامنة : على فرض المتن لو جرت العادة بالتصرّف فيها فلا يبعد أن يحكم بالجواز إن صدق عليها اليد ، وإلاّ فلا ، لعدم الدليل على كونها أمارةً بذاتها مع قطع النظر عن انطباق عنوان اليد أو أمارة أخرى عليها .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 204 .