شرح
فيجيء منّي البلل ما يفسد سراويلي ، قال : « ليس به بأس » ( 1 ) .
وموثّق حنّان ، قال : سمعت رجلاً سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إنّي ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتدّ ذلك عليّ ، فقال : « إذا بلت وتمسّحت فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك » ( 2 ) .
وخبر ابن بكير ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ، قال : « كلّ شيء يابس زكيّ » ( 3 ) .
وفيها أوّلاً : عدم الدلالة :
فإنّ للأوّل محامل :
منها : أن يكون المقصود من « التمسّح بالأحجار » الاستبراءَ بذلك بحيث حصل له القطع بعدم البول في المخرج ، وليس فقدان الماء فيه مفروضاً .
ومنها : أن يكون المقصود من « التمسّح بالأحجار » التيمّمَ كما في الجواهر ( 4 ) . وهو بعيد ، فتأمّل .
ومنها : أن يكون دليلاً على عدم كون المتنجّس منجّساً .
ومنها : أن يكون المقصود بعدم البأس عدمَ ناقضيّة الرطوبة المشتبهة للوضوء .
ومنها : حمله على التقيّة .
وأمّا الثاني فهو على خلاف المطلوب أدلّ ، إذ لو كان التمسّح موجباً لحصول الطهارة فلم يكن للبيان المذكور في الجواب وجهٌ ; فالظاهر منه أنّ الذكر غير المغسول نجس ، والمقصود من التمسّح بالريق تمسّح قطعة أخرى من الذكر غير ملاق للنجس ، وإلاّ لم يكن بعد التمسّح بالأحجار والاستبراء محتاجاً إلى ذلك العمل غير المتعارف . والقول بأنّه طريق آخر لإجراء الطهارة في قبال الاستبراء يدفعه أنّ ذلك ليس ممّا يقتضيه الاشتداد من ناحية عدم الماء ، بل الحيلة المذكورة جارية مع وجود الماء أيضاً مغنية عن الاستبراء في مقام العمل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 200 ح 4 من ب 13 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 201 ح 7 من ب 13 من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 248 ح 5 من ب 31 من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) ج 2 ص 15 .