ولا يجزي غير الماء [ 1 ] .
شرح
إن قلت : الخبر المتقدّم ( الّذي أشير إلى اعتباره الدالّ على أنّ المجزي مثلا ما على الحشفة من البلل ) مناف أيضاً للزوم الغسل ، لأنّ إيجاد مثلي الرطوبة الكائنة على الحشفة لا يكون غسلاً ، كما يعرف من اختبار قطرة من الماء إذا صبّت على أعالي البدن ، فإنّه تحصل بها الرطوبة إلى أسافله ، فلا يعتبر حينئذ إلاّ عشر قطرة واحدة مثلاً كما في المستمسك ( 1 ) .
قلت : دفع الإشكال المذكور بأن يقال : ليس المقصود من البلل هو الرطوبة الّتي بحكم العرض عند العرف ، فإنّ ما يبقى حتّى بعد سقوط القطرة الغالبة أجزاء لطيفة مائيّة ، وليس المقصود من إيجاد مثلي ما على الحشفة من البلل إيجاد المجموع في محلّ واحد ممّا أصابه البول ، بل اللازم إيجاد مثلي الأجزاء اللطيفة المائيّة في جميع النواحي الّتي وصلت إليها البول ، ومن المعلوم حينئذ تحقّق الاستيلاء والغلبة وصدقُ الغسل بعد انفصال الغسالة بنفسها أو بتوسيط اليد .
[ 1 ] أقول : بلا خلاف يعرف .
وقال في الجواهر : للأصل ، والإجماع محصّلاً ومنقولاً ، والسنّة الّتي كادت تكون متواترةً الّتي منها المصرّحة بأنّه لا يجزي غير الماء كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) من قوله : « وأمّا البول فإنّه لا بد من غسله » ( 2 ) وقوله في رواية بريد : « ولا يجزي من البول إلاّ الماء ( 3 ) » ( 4 ) .
والخبر قويٌّ ، لنقل ابن أبي عمير عن القاسم بن محمّد مرّات عديدة وغيره من الأجلاّء مثل أحمد بن محمّد بن عيسى .
وليس في البين ما يعارض ذلك ، إلاّ أنّه قد يتوهّم أنّه يستفاد من بعض الأخبار الاكتفاء بالتمسّح بالأحجار :
كخبر سماعة ، قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : إنّي أبول ثمّ أتمسّح بالأحجار
هامش
( 1 ) ج 2 ص 209 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 222 ح 1 من ب 9 من أبواب أحكام الخلوة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 223 ح 6 من ب 9 من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 14 و 15 .