شرح
الثالثة : لو علم أنّ الواقف لم ينشئ في إيقافه إلاّ استحقاق الموقوف عليهم للتصرّف بأنفسهم في العين الموقوفة من غير تفويض تمام المنافع إليهم ( كما هو المتداول في وقف المدارس والخانات ، فإنّ الطلاّب يملكون السكونة بأنفسهم في المدارس ولا يستحقّون مطلق السكونة كما في المستأجر حتّى يجوز لهم الانتقال إلى الغير بإجارة أو بجعلها ثمن بيع أو غير ذلك ) ومن غير أن يشترط الواقف عدم تصرّف غيرهم فيها فحينئذ لا إشكال ولا خلاف في عدم جواز مزاحمة الموقوف عليهم .
إنّما الّذي يبحث عنه هو جواز انتفاع غيرهم بها إذا لم يكن مزاحمة لهم أو لا .
والّذي يؤدّي إليه النظر - وفاقاً لما في تعليق السيّد الفقيه الإصفهانيّ ( قدس سره ) وخلافاً للمتن وجلّ المحشّين - هو الجواز ، لأنّه مقتضى أصالة الحلّيّة .
وما يمكن أن يكون مانعاً عنها أمور :
الأوّل : أنّه من الممكن بقاء ملكيّة الواقف في مثال الوقف المزبور المفروض فيه عدم تفويض جميع المنافع إلى الموقوف عليهم ، ومقتضى ذلك : الاحتياج إلى إذن الواقف .
وفيه : أنّه - مضافاً إلى كونه مخالفاً للإجماع إلاّ ما حكي عن بعض القدماء كما في الملحقات ( 1 ) - مخالف للاعتبار العرفيّ ، فإنّه لا يشكّ أحد من أهل العرف أنّ المدارس والقناطر والخانات الموقوفة ليست أملاكاً للواقفين ، فإنّ المال الّذي جعل مورداً لاستفادة جمع من المسلمين أو جميعهم ليس ملكاً لمن أوقفه بملاحظة عروض التعطيل في بعض الأحوال وعدم استفادة الموقوف عليهم ، فإنّ من يجعل ذلك مورداً للاستفادة بنحو من الأنحاء يعرض عنه ، بمعنى أنّ ذلك عين الإعراض ، لا أنّه يعرض عنه مقروناً بذلك ، كما هو المستفاد من إنشاء الواقفين ، فحينئذ لو طرأ عليه التعطيل فلا يعتبر رجوعه إلى ملكه ، فتأمّل .
الثاني : أنّ الموقوف عليهم مالكون للموقوفة باعتبار كونهم مالكين للسكونة فيها بأنفسهم .
وفيه : أنّ صِرف ملكيّة السكونة بالمباشرة لا يقتضي ملكيّة الرقبة حتّى لا يجوز لأحد أن يتصرّف فيها إلاّ بإذنه ، ولا ملكيّة سائر المنافع كما هو واضح .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ج 2 ص 232 .