شرح
بقوله : « تصدّقت بذلك صدقةً لاتباع ولا توهب » مع أنّ عدم دلالته على الاختصاص واضح .
فتحصّل من جميع ذلك جواز تصرّف الغير في ما إذا لم يزاحم الموقوف عليهم في المسألة الثالثة .
الرابعة : لو شكّ في التقيّد بعدم جواز تصرّف الغير فالظاهر أنّ مقتضى الأصل عدم التقيّد بذلك ، فإنّ جواز التصرّف يتوقّف على عدم كون العين ملكاً لأحد ، وهو مفروض التحقّق ، وعلى عدم صدور إلزام من طرف الواقف على عدم تصرّف الغير ، وهو محرز بالأصل .
ومن ذلك يعرف أنّ توهّم « عدم جريان الأصل من باب أنّ عدم التقيّد مع تحقّق الوقف ليس له حالة سابقة ، وعدمه بعدم الموضوع لا يثبت عدم كون الوقف مقيّداً » ليس في محلّه ، لأنّ جواز التصرّف لا يتوقّف على عدم كون الوقف مقيّداً بالمنع من التصرّف ، بل يكفي له عدم تحقّق الوقف المقيّد بعدم جواز التصرّف ; فالعلم بعدم كون المال ملكاً لأحد وعدم تحقّق الوقف المقيّد بعدم جواز التصرّف أو عدم تحقّق إلزام من الواقف على عدم التصرّف المحرز بالأصل يكفي في جواز التصرّف ، لأنّ الدخيل في جواز التصرّف ليس عدم كون الوقف المتحقّق في المال مقيّداً بعدم التصرّف بحيث كان معرفة حال الوقف وأنّه مقيّد أو غير مقيّد دخيلاً في ذلك ، بل ما هو الدخيل فيه هو عدم إلزام مؤثّر من الواقف على عدم جواز التصرّف ; فلو علم بعدم كون المال لأحد وأحرز علماً أو بالأصل عدمَ إلزام من صاحبه الأصليّ على عدم جواز التصرّف كان له أن يتصرّف كما في المال المعرض عنه .
الخامسة : لو شكّ في أنّ الواقف فوّض جميع المنافع أو خصوص ما ينتفعون منها
بالمباشرة فمقتضى الأصل عدم التفويض إليهم .
فمقتضى الأصل في المسألتين ومقتضى أصالة الحلّيّة في المسألة الثالثة هو جواز التصرّف ، إلاّ إذا علم بأنّ الواقف قيّد في الوقف عدم تصرّفهم أو علم تفويض جميع المنافع إلى الموقوف عليهم .
السادسة : هل التصرّف لغير الموقوف عليهم في فرض عدم التزاحم يحتاج إلى إذن المتولّي أم لا ؟
الأقوى الثاني ، لأنّ مقتضى الأصل : عدم تقيّد جواز تصرّفهم بإذنه وإن كان تصرّف