شرح
الثالث : أنّ الأصل في الأموال هو الحرمة كما هو المشهور ، ولا يرجع فيها إلى أصالة الحلّيّة .
وفيه : أنّ مورده ما كان مال الغير وشكّ في رضاه بالتصرّف أو كان مشكوكاً في كونه له أو لغيره أو كان مسبوقاً بكونه مال الغير ويحتمل أن يكون باقياً على ملكيّته ; وذلك كلّه لأنّ « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ( 1 ) .
وأمّا في ما علم عدم كونه ملكاً لأحد من الواقف والموقوف عليهم ويحتمل في المورد تعبّد من الشرع بعدم جواز التصرّف من غير اقتضاء حقّ أحد لذلك فلا شبهة عندي في جريان أصالة الحلّيّة بحسب الظاهر .
الرابع : أنّ مقتضى عدم حلّيّة مال الواقف قبل الوقف إلاّ بطيب نفسه : عدم عروض الحلّيّة لمال أبداً إلاّ بسبب طيب نفس المالك ، وهو غير محرز .
وفيه : أنّ طيب نفس المالك وإن كان شرطاً في جواز التصرّف ولو بعد الخروج عن ملكه إلاّ أنّه أعمّ من الطيب والرضاء المتعلّق بنفس التصرّف أو المتعلّق بما يكون موضوعاً لجواز التصرّف من الإخراج عن ملكه بإعراض أو وقف أو الإدخال في ملك غيره بهبة وبيع وغير ذلك كما هو واضح .
الخامس : أنّ مفهوم الوقف والإيقاف على الجهات أو الأشخاص هو الاختصاص بهم .
وفيه : أنّه لا شبهة أنّ المقصود من الوقف والإيقاف هو الحبس عن البيع والإرث وسائر الانتقالات المربوطة بالعين ، لا الإيقاف على الأشخاص .
فمحصّل الوقف هو الإيقاف عن الانتفاعات المتعلّقة بالرقبة لحفظ مصالح الموقوف عليهم .
والدليل على ذلك ما اشتهر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) واشتهر أيضاً عند الفقهاء في تعريف الوقف من عنوان « تحبيس العين وتسبيل الثمرة » ، إذ من المعلوم أنّ المقصود من التحبيس في
قبال التسبيل ليس هو التحبيس على الموقوف عليهم ، وإلاّ كان التسبيل على الأعمّ منهم وكان للموقوف عليهم بيع عين الرقبة ; ولذا صرّح في القواعد بجواز إنشاء الوقف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 598 ح 9 من ب 152 من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) عوالي اللآلئ : ج 2 ص 260 ح 14 ، سنن ابن ماجة : كتاب الصدقات ، باب من وقف ح 2397 .