مسألة 18 - عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز أن يدور ببوله إلى جميع الأطراف . نعم ، إذا اختار في مرّة أحدَها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها ، بل له أن يختار في كلّ مرّة جهةً أخرى إلى تمام الأربع وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجاً ، خصوصاً إذا كان
شرح
ثانيهما : أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في صاحب السلس والمبطون ( 1 ) عدم لزومها .
ويمكن أن يقرّب ذلك بوجوه :
منها : إمكان أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق بعضها مثل ما عن الحلبيّ عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن تقطير البول ، قال : « يجعل خريطةً إذا صلّى » ( 2 ) : انحصار تكليفه في ما ذكره .
ودعوى انصراف السؤال والجواب إلى كون الحكم مقصوراً بالصلاة غير واضح ، إذ لعلّ الظاهر من السؤال استعلام تكليفه الشرعيّ بلحاظ عروض تلك الحالة غير المتعارفة ; فعليه ظاهر الجواب أنّه لا تكليف عليه إلاّ مراعاة عدم تلوّث لباسه حال الصلاة بجعل خريطة في تلك الحالة .
ومنها : أنّه على فرض كون النظر في تلك الأخبار إلى خصوص الصلاة فلا ريب أنّ عدم التنبيه على وجوب مراعاة ترك الاستقبال والاستدبار مع وضوح غفلة العامّة عن ذلك دليل عرفاً على عدم لزومه .
ومنها : أنّ التعرّضَ لحكم الصلاة من حيث الأذان والإقامة - كما في خبر حريز ( 3 ) - وعدمَ التنبيه على ترك الاستقبال والاستدبار حالهما وعلى لزوم الانحراف بعد الصلاة فوراً مع أنّ الغالب للناس الاستقبال حالهما وبعد الصلاة إلى مدّة دليلٌ على عدم اللزوم ، فالحكم واضح عندي بحمد الله .
ولكن قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق ما تقدّم من الدليل لزومُ مراعاة تركهما إذا تخلّى المسلوس والمبطون على النحو المتعارف . والله العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 210 ، الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 211 ح 5 من ب 19 من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 210 ح 1 من ب 19 من أبواب نواقض الوضوء .