تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ولو تردّدت بين جهتين متقابلتين اختار الأخريين . ولو تردّد بين المتّصلتين فكالترديد بين الأربع [ 1 ] التكليف ساقط [ 2 ] ، فيتخيّر بين الجهات .
شرح
وفيه : أنّ الظاهر من كلمة « يجزئ » هو في مورد لولا حجّيّة الظنّ لكان التكليف أشدّ ، وهو في مورد الصلاة ، فإنّه لولاها لكان اللازم على المكلّف الاحتياط بتكرار الصلاة ; وهذا بخلاف المورد ، فإنّه لولاها لا يشقّ الأمر على المكلّف إلاّ في بعض الفروض ، كمن يتمكّن من الصبر حتّى يتّضح الأمر ، فتأمّل . مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ الظاهر منه الإجزاء في مقام امتثال أمر متعلّق بما يشترط فيه القبلة ، فقوله « يجزئ » أي يجزئ في امتثال الأمر بالاستقبال ، لا في التجنّب عن النهي عنه . ويمكن أن يستدلّ به على المطلوب بأنّ المستفاد منه حجّيّة الظنّ وأنّ الحكم بالإجزاء ولو كان ظاهراً في ما يكون الاستقبال شرطاً إلاّ أنّ المستفاد أنّ ذلك لحجّيّة الظنّ بالقبلة ، ويمكن أن يستدلّ به عليه بتقريب الأولويّة ، بأن يقال : إنّه إذا ثبت حجّيّة الظنّ في مثل الصلاة الّتي يمكن للمكلّف أن يحتاط فيها بتكرار الصلاة فحجّيّته في المورد أولى . ثانيهما : دليل الانسداد الصغير ، فإنّ العلم بالتكليف حاصل ، وأصالة البراءة غير جارية ، للعلم المذكور ، وليس في البين أصل آخر يبيّن بعض الأطراف ، فلا محالة يحكم العقل بحجّيّة الظنّ أو يكشف عنها على اختلاف المسلكين في باب الانسداد . [ 1 ] أقول : أي كانت القبلة مردّدةً في نصف الدائرة ، فكلّ نقطة تُواجه النصف المذكور محتملٌ أن تكون استقبالاً ، وكلّ نقطة تكون على خلافه محتملٌ أن تكون استدباراً ، لكن تقدّم منه أنّ الأحوط هو الاستدبار ، فمقتضاه الحكم بالاحتياط المذكور في المقام أيضاً . [ 2 ] أقول : مقتضى ظاهره جواز المخالفة القطعيّة أيضاً ، وهو غير صحيح ; بل يتخيّر بدواً ، لا استمراراً كي تلزم المخالفة القطعيّة . ثمّ إنّه لا يبعد أن يكون الأقوى - بناءً على كون المنهيّ هو استقبال المتخلّي بنفسه - حركةً من طرف إلى طرف آخر بحيث يعلم أنّه كان غير مستقبل حتّى يستصحبه . نعم ،