شرح
وعن الكافي عن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : « كما يقعد للغائط » . قال : « وإنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه ، وليس عليه أن يغسل باطنه » ( 1 ) .
قال في الوسائل : ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد ( 2 ) .
أقول : نقل في مصباح الفقيه عن بعض الفحول إنكارَ دلالتها بعد الإغماض عن سندها
وقال في ما حكي عنه : إنّ المراد من ذلك الردّ على العامّة حيث يقعدون للاستنجاء نحواً آخر من زيادة التفريج وإدخال الأنملة .
قال ( قدس سره ) : أقول : ولعلّه يشهد على إرادة ما ذكره هذا البعض ما في ذيل الرواية : « وإنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه ، وليس عليه أن يغسل باطنه » .
ويؤيّده أيضاً صحيحة إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال في الاستنجاء : « يغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل فيه الأنملة ( 3 ) » ( 4 ) .
أقول : ما ذكراه ( قدس سرهما ) جيّدٌ ومؤيّدٌ بإشعار ذيل خبر محمّد بن إسماعيل ( 5 ) بالاستحباب ، ولا يستحبّ الانحراف عن القبلة بعد البول ، وبأنّ قوله : « كيف يقعد » لعلّه ظاهر - كما قيل - في بيان وضع القعود لا في بيان محاذاته ، وبأنّ عدم وجوب غسل الباطن قد كرّر بعد الحكم بأنّ القعود للاستنجاء كالقعود للغائط ، لأنّه كان مستفاداً من قوله : « وإنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه » ، فإنّ التكرار دليل على عدم لزوم ما تخيّل لزومه وأنّ ما تخيّل لزومه هو ما كان مرسوماً لدى العامّة .
وكيف كان ، فقد ظهر عدم لزوم ترك الاستقبال والاستدبار عند الاستبراء والاستنجاء وإن كان الأحوط الترك خصوصاً في الاستنجاء ، لا سيّما بملاحظة الإطلاق المشار إليه وما ذكرناه من عدم لزوم تركهما في الاستبراء إذا لم يعلم بخروج البول ، وأمّا إذا علم بخروجه فيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 253 ح 2 من ب 37 من أبواب أحكام الخلوة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 253 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 245 ح 1 من ب 29 من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 57 - 58 .
( 5 ) المتقدّم في ص 506 .