والقبلة المنسوخة كبيت المقدّس لا يلحقها الحكم . والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء والاستنجاء [ 1 ] وإن كان الترك أحوط [ 2 ] .
شرح
غير معلوم ، ولعلّه ابتاع البيت وكان فيه كنيف من السابق مستقبل القبلة وبنى أيضاً فيه كنيفاً غيره ; وعبارة الرواية مشعرة بوجود كنيف غيره غير مستقبل القبلة ، وإلاّ لكان المناسب أن يقول : وكان كنيف منزله مستقبل القبلة .
والحاصل : أنّ صِرف وجود كنيف في البيت مستقبل القبلة مع وجود كنيف آخر غيره لا يدلّ على جواز التخلّي مستقبل القبلة في الأبنية .
ومنها : أنّه على فرض كون محلّ التخلّي مستقبل القبلة وكون ذلك بأمر الإمام ( عليه السلام )
فلا يدلّ على المطلوب ، إذ ربما يكون عرض الجنوب قليلاً لا يمكن جعل محلّ التخلّي بين الشرق والغرب فجعل محلّ التخلّي حذاء القبلة ولكن لم يكن التخلّي حذاءه ، بل كان الاستنجاء أو الاستبراء حذاءه ، فتأمّل .
وأمّا الذيل فإن دلّ على الاستحباب فلا يدلّ إلاّ على استحباب القيام عن القبلة بعد البول وتذكّر أنّه بال حذاء القبلة ، فيدلّ على استحباب أن لا يكون الاستنجاء والاستبراء حذاء القبلة ، بل هو بنفسه دالّ على أنّ المسلم لا يبول حذاء القبلة متذكّراً ، فإن وقع منه ذلك لا بد أن يكون لغفلة ونسيان ، فهو دالّ على حرمة الاستقبال ، فتأمّل .
مضافاً إلى أنّه على فرض دلالته على الاستحباب فلا فرق بين الأبنية والصحاري ; وهو ممّا لا يقول به أحد .
[ 1 ] أقول : لانصراف إطلاق ما دلّ على حرمة الاستقبال في الغائط أو إذا دخل المخرج - بمناسبة الحكم والموضوع - إلى حال التخلّي .
[ 2 ] أقول : قد علم من التعليق السابق وجه الاحتياط وأنّه هو احتمال الإطلاق وعدم الانصراف .
مضافاً إلى ما ورد في الاستنجاء :
فعن الفقيه قال : سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل إذا أراد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : « كما يقعد للغائط » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 253 ح 1 من ب 37 من أبواب أحكام الخلوة .