تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ولا فرق في الحرمة بين الأبنية والصحاري [ 1 ] ، والقول بعدم الحرمة في الأوّل ضعيف [ 2 ] .
شرح
من الاستقبال هو الاستقبال بالحدث ، فيكون شيء منه محذوفاً في مقام الاستعمال أو في مقام الجدّ . ولا ريب أنّ مقتضى ظهور اللفظ مع قطع النظر عن ملاحظة المناسبة الخارجيّة هو الأوّل ، ومقتضى المناسبة المغروسة في الأذهان بين الحكم والموضوع هو الثاني . ولا ريب أنّه الأقوى بحسب ما يستفيده العرف ، والأحوط الجمع بين الأمرين . [ 1 ] أقول : وذلك لإطلاق المستفيضة المعتبرة ( 1 ) المؤيّد بأمرين : أحدهما : أنّ إخراج الأبنية من الإطلاق المذكور ربما يقرب من الاستهجان ، لأنّ من يكون من المسلمين بصدد تطبيق أعماله على الأوامر والنواهي الإلهيّة أغلبهم إمّا في البلاد أو في القرى ، فالإخراج المذكور إن لم يكن من قبيل إخراج الأكثر فلا ريب أنّه كثير . ثانيهما : أنّ الوارد في خبر المناهي ( 2 ) : « إذا دخلتم الغائط » وفي خبر عبد الله الهاشميّ : « إذا دخلت المخرج » ( 3 ) ، ولا ريب أنّ إخراج البناء منهما إخراج لأكثر الأفراد . [ 2 ] أقول : المحكيّ عنه بنحو الصراحة هو سلاّر كما في الجواهر ( 4 ) . ولعلّ مستنده خبر محمّد بن إسماعيل ، قال : دخلت على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالاً للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له » ( 5 ) . وتقريب الاستدلال بصدره واضح ; وأمّا ذيله فلأنّ الاقتصار على ذكر الثواب من دون إشارة إلى دفع العقاب أو ترتّب العقاب على فعله مشعرٌ أو ظاهرٌ في الاستحباب . أقول : أمّا الصدر فلا دلالة له على المدّعى أصلاً ، لوجوه : منها : أنّ كون الكنيف مستقبل القبلة غير كون محلّ التخلّي كذلك . ومنها : أنّه مع فرض كون محلّ التخلّي أيضاً مستقبل القبلة فكون بنائه بأمر الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 503 . ( 2 ) المتقدّم في ص 505 . ( 3 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 213 ح 5 و 7 من ب 2 من أبواب أحكام الخلوة . ( 4 ) ج 2 ص 10 .