تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بمقاديم بدنه وإن أمال عورته إلى غيرهما [ 1 ] .

والأحوط ترك الاستقبال والاستدبار بعورته فقط

وإن لم يكن مقاديم بدنه إليهما .
شرح
وغيرَ معلوم الحكم ، فالسؤال راجع إلى آداب بيت التخلية ، وهو أعمّ من البول والغائط ; وإمّا أن يكون مجملاً ومشتركاً بين الحالّ والمحلّ ، لأنّ احتمال كونه حقيقةً في خصوص الحالّ من أجل هجر الحقيقة السابقة مدفوعٌ بشهادة الأخبار باستعماله في المحلّ أيضاً ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث المناهي : « إذا دخلتم الغائط فتجنّبوا القبلة » ( 1 ) ، بل لعلّه الظاهر من الآية الشريفة ( 2 ) ; وحينئذ فترك استفصال الإمامين ( عليهما السلام ) دليل على اتّحاد الحكم على كلّ حال ، فافهم وتأمّل . [ 1 ] أقول : في المسألة وجوه : الأوّل : ما ذكره في المتن ، وهو المستفاد من الجواهر ( 3 ) ; وهو الّذي يقتضيه ظاهر المستفيضة المتقدّمة ( 4 ) أي قوله : « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها » ، لأنّ الظاهر أنّ استقبال المتخلّي واستدباره منهيّ عنه ، ومقتضاه جوازُ البول طرف القبلة وجوازُ كون العورة حذاءها إذا كان مقاديم البدن - كالصدر والوجه ونصف البطن والمنكبين - منحرفةً عنها ، ومقتضاه أيضاً جواز التغوّط جانب القبلة إذا كان مكبوباً على الأرض ، لأنّه ليس بمقاديم بدنه مستقبلاً ولا مستدبراً . الثاني : أن يكون المنهيّ عنه جَعْلَ العورة طرف القبلة ، ومقتضاه الحرمة إذا كانت حذاء القبلة ولو كان رأس الحشفة منحرفاً عنها ، لأنّ العورة حذاء القبلة ، كما أنّ مقتضاه الحرمة إذا كان رأس الحشفة حين البول متوجّهاً إلى القبلة ، لأنّه يصدق أنّ العورة حذاء القبلة أيضاً . الثالث : أن يكون المنهيّ عنه هو التخلّي نحو القبلة وفي استدبارها ، وهو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع عرفاً ، الموجب لحمل النهي عن الاستقبال والاستدبار على كونه طريقيّاً وكان المقصود عدمَ الاستقبال والاستدبار بالبول والغائط أو لكون المقصود
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 213 ح 3 من ب 2 من أبواب أحكام الخلوة . ( 2 ) سورة النساء : 43 وسورة المائدة : 6 . ( 3 ) ج 2 ص 7 . ( 4 ) في ص 503 .