تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
عند العقلاء ; فالمستعمل فيه في التحريم والكراهة ليس إلاّ شيئاً واحداً ، وهو أصل الزجر ، فلم يختلف السياق بحسب الاستعمال ، وأمّا الاختلاف بحسب الجدّ فغير مضرّ في لفظ واحد - كما في العامّ الّذي هو ظاهر في التحريم بالنسبة إلى جميع الأفراد وخرج منه بعض الأفراد ، بأن حكم فيه بالكراهة - فكيف بما إذا كان في الكلام لفظان مستقلاّن . وقد يناقش فيها - كما في المستمسك ( 1 ) - بأنّ سياقها مساق الأدب ربما يمكن أن يكون قرينةً على الكراهة أو مانعةً عن انعقاد ظهور النهي في التحريم . وأجاب عنها فيه بأنّ ذلك لولا النهي عن الاستدبار ( 2 ) . أقول : في المناقشة والجواب عنها نظر : أمّا في الأوّل فلأنّ السياق مساق الأدب لا يكون قرينةً على الكراهة بعد وجود أحكام إلزاميّة وردت بحسب مرتكز العرف لحفظ الآداب ، كعدم دخول الجنب والحائض المسجدَ ، وعدمِ العبور من المسجدين ، وحرمةِ مسّ المصحف بلا طهارة ، ووجوبِ إزالةِ النجاسة عن المسجد ، بل وإزالةِ النجاسة عن البدن واللباس في الصلاة والطواف . وأمّا في الثاني فلأنّه لا يبعد أن يكون النهي عن الاستدبار بلحاظ حفظ الأدب ، لأنّ الدبر متساوي النسبة إلى الخلف والأمام تقريباً ، وهذا بخلاف اليمين والشمال المستورين بالأليين والفخذين . كما ربما يشير إلى ذلك ما رواه في المستدرك عن البحار عن العلل لمحمّد بن عليّ ابن إبراهيم القمّيّ ، وفيه قال : « فلا يجوز له أن يستقبل القبلة بقبل ولا دبر ; والعلّة في ذلك أنّ الكعبة أعظم آية لله في أرضه وأجلّ حرمةً ، ولا تستقبل بالعورتين - القبل والدبر - ، لتعظيم آية الله وحرم الله وبيت الله » ( 3 ) . فإنّ المستفاد منه أنّ الاستدبار استقبال بلحاظ الدبر ، وهو مخالف للأدب ، فتأمّل . ثمّ إنّ المستفاد منه حرمة الاستقبال والاستدبار في البول أيضاً : بيان ذلك : أنّه إمّا أن يكون المراد من الغائط خصوصَ المحلّ في المقام ، من أجل أنّه يبعد السؤال عن خصوص الحدث الخاصّ وترك الآخر مع كونه أيضاً مورداً للابتلاء
هامش
( 1 و 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 195 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 246 ح 2 من ب 2 من أبواب أحكام الخلوة .