تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
مسألة 13 - لو اضطرّ إلى النظر إلى عورة الغير كما في مقام المعالجة فالأحوط أن يكون في المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك [ 1 ] ، وإلاّ فلا بأس .
شرح
على غير المَحرم ويجري أصل البراءة بالنسبة إلى ما لا يماثل عورته . وأمّا المَحرم فعلمه الإجماليّ باق على حاله ، فلا يجوز له النظر إلى الآلتين . أقول : ما ذكروه من الانحلال بالنسبة إلى غير المَحرم مطلقاً محلّ منع ، فإنّ من علم كونه خنثى بعد تمييزه وقبل بلوغه تكون كلتا آلتيه مورداً للعلم الإجماليّ بلا انحلال ، والانحلال الطارئ لا يرفع أثر العلم الإجماليّ السابق كما هو معروف بُرهن في محلّه . وما ذكروه من عدم الانحلال بالنسبة إلى المَحرم بنحو الاطلاق فهو أيضاً ممنوع ، فإنّ الحرمة الطارئة الحاصلة بالمصاهرة أو الرضاع بالنسبة إلى غير المَحرم الّذي قد انحلّ علمه الإجماليّ لا يوجب تأثير العلم الإجماليّ ، لأنّ حرمة الآلة المماثلة لآلة الناظر وجواز غيرها مورد للاستصحاب ، فينحلّ العلم الإجماليّ حكماً وإن لم يكن منحلاًّ حقيقةً . هذا على ما ذكره القوم ، وإلاّ فقد عرفت أنّ الأظهر بحسب النظر حرمة النظر إلى كلتا الآلتين لكلّ من الذكر والأنثى كما أفتى بذلك في المتن أخيراً بقوله : « بل الأقوى وجوبه » ، لأنّها عورة على كلّ حال ، بل قد عرفت حرمة النظر ولو لم تكن كلتاهما بعورة عرفاً ، بل يمكن أن يقال بوجوب الغضّ ولو لم تكن إحداهما بعورة بدعوى كون الخنثى طبيعةً ثالثة . [ 1 ] قال في المستمسك : « لاحتمال أهمّيّة حرمة النظر بلا مرآة من حرمة النظر معها » ( 1 ) . أقول : إنّه إن تمّ الوجه المذكور فلا بد من الحكم بالوجوب وتعيّن التوسّل بالمرآة ، فالاحتياط غير وجيه ; وإن لم يتمّ الوجه المزبور من باب إطلاق دليل رفع الاضطرار الوارد على الحكم العقليّ الملحوظ فيه احتمال الحكم المنجّز - كما هو الأقوى في النظر عاجلاً - فلا احتياط في البين أيضاً . نعم ، إن لم تطمئنّ النفس بمقتضى الإطلاق المزبور واحتمل لزوم التأمّل الزائد على ذلك فالاحتياط وجيه . وكيف كان ، لا بد من البحث عنه في الأصول .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 194 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 502 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي