تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
الأوّل : أن يقال بحرمة النظر في جميع الفروع الأربعة حتّى إذا كان الموضوع مسبوقاً بجواز النظر وكان مجرىً للأصل الموضوعيّ أو الحكميّ ، وذلك لإطلاق آية الغضّ الّذي لم يثبت فيه انصراف إلاّ إلى ما يناسب العفاف ، ولا ريب أنّ غضّ البصر عمّا يحتمل كونه عورة إنسان مميّز غير زوجة ولا مملوكة - كما هو الجامع بين الفروع الأربعة للمسألة - مناسب لمقام العفاف ، فلا وجه بحسب الظاهر للانصراف ، وظاهر الإطلاق هو الحكم الواقعيّ ، فلا مجرى للأصل الحكميّ ، لعدم الشكّ ; ولا الأصل الموضوعيّ ، لعدم كون مفاده التعبّد بنفي الاحتمال ، بل ظاهره التعبّد ببقاء نفس الموضوع ، فتأمّل . الثاني : أن يقال بجواز النظر في جميع الفروع إلاّ ما إذا كانت العورة المكشوفة مردّدةً بين كونها من الأجنبيّة أو الزوجة أو المملوكة ولو كانت مردّدةً بين كونها من الأجنبيّة أو المملوكة الّتي انعقدت نطفتها ملكاً له . أمّا جواز النظر في سائر الفروض فلأنّ المستفاد من الدليل هو عدم جواز النظر إلى عورة الإنسان المميّز ، والموضوع مشكوك في الجميع فتجري البراءة . وأمّا عدم الجواز بالنسبة إلى الفرع الأخير فلما في المتن من أنّ الجواز معلّق على أمر وجوديّ ، فلا بد من إحرازه بحسب العقل . الثالث : التفصيل بين الفروع الثلاثة المشار إليها من الشكّ في كون العورة من الإنسان أو الحيوان ، أو الشكّ في كونه من المميّز أو غيره ، أو الشكّ في عضو من الإنسان أنّه عورة أو غيرها ، فيقال بالجواز لأصالة البراءة ، والحكم بالتحريم في المردّدة بين الأجنبيّة وبين الزوجة أو بينها وبين المملوكة المسبوقة بالعدم ، لاستصحاب عدم الزوجيّة والملكيّة ; لكن يحكم في المردّدة بين الأجنبيّة والمملوكة غير المسبوقة بالعدم بالجواز ، لعدم جريان الاستصحاب الموضوعيّ ، بل يجري استصحاب جواز النظر . الرابع : الحكم بالجواز في الفرع الأوّل والأخير بترتيب المتن ، لأصالة البراءة ، والحكم بعدم الجواز في الثاني والثالث . أمّا الثالث فلما مرّ . وأمّا الثاني - أعني المردّد بين كونها من المميّز أو من غيره - فلوجود الإطلاق