الشبح - وهو ما يتراءى عند كون الساتر رقيقاً - فستره لازم ، وفي الحقيقة يرجع إلى ستر اللون .
مسألة 2 - لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم والكافر على الأقوى [ 1 ] .
شرح
وليس ما دلّ على حرمة النظر الظاهر في حرمة النظر إلى البشرة مخصّصاً لما ذكر ; ولا يدلّ مرسل الفقيه ( 1 ) على انحصار المراد من قوله تعالى : ( وَيَحْفَظُوا فُرُوجُهُمْ ) بالنظر إلى خصوص البشرة كما لا يخفى .
[ 1 ] أقول : وذلك لإطلاق مثل آية الغضّ ومرسل الفقيه ( 2 ) . ولا يضرّه التقيّد بالأخ في بعض الروايات مثل صحيح حريز المتقدّم ( 3 ) وبالمؤمن كما في المنقول عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) ، لإمكان أن يكون عورة المؤمن بما هو كذلك حراماً وعورة مطلق الإنسان المميّز أيضاً حراماً .
نعم ، مقتضى ما في الصحيح أو الحسن عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » ( 5 ) وما عن الفقيه ، قال : رُوي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » ( 6 ) : جواز النظر إلى عورة الكافر .
لكن لا حجّيّة في ما أرسله الفقيه بنحو المجهول كما بيّنّا ذلك كراراً .
وأمّا خبر ابن أبي عمير فلا رادّ لظاهره إلاّ إعراض الأصحاب .
ويمكن أن يقال : إنّه يكشف عن وجود قرينة دالّة على خلاف الظاهر ، لاحتمال كون المقصود من التشبيه بالحمار إيجادَ التنفّر لا الحكم بالجواز ، كما في قوله تعالى : ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ) ( 7 ) ، فالمقصود أنّه كما تتنفّرون من النظر إلى عورة الحمار
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّم في ص 488 .
( 3 ) في ص 490 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 368 ح 4 من ب 9 من أبواب آداب الحمّام .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 365 ح 1 من ب 6 من أبواب آداب الحمّام .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 366 ح 2 من ب 6 من أبواب آداب الحمّام .
( 7 ) سورة الحجرات : 12 .