واللازم ستر لون البشرة دون الحجم وإن كان الأحوط ستره أيضاً [ 1 ] . وأمّا
شرح
وإن كان وجهه أنّه منع صاحبَ الحمّام عن مماسّة بدنه الشريف بالنسبة إلى ما بين السرّة والركبة وقال لبشير : « هكذا فافعل » .
ففيه أوّلاً : أنّه لعلّ إزار بشير كان أقصر من إزاره وفهم أنّ المقصود طلي ما تحت الإزار بنفسه ، لا طلي جميع ما بين السرّة والركبة بنفسه .
وثانياً : لا يستفاد من الأمر بالمقيّد الّذي يكون ذات المقيّد فيه مستحبّاً بلا شبهة وجوبُ قيوده وكيفيّاته ، فإنّ التنوير مستحبّ بالضرورة ، والأمر بالتنوير على الكيفيّة الخاصّة لا يدلّ على الوجوب بالنسبة إلى الكيفيّة .
وثالثاً : لا يدلّ إلاّ على عدم جواز تمكين الغير من مماسّة بدنه في ما بين السرّة والركبة ، وذلك لا يدلّ على كونه عورةً لا يجوز النظر إليه ويجب ستره .
وأمّا الثاني فضعيف السند ، فإنّ الحسين بن علوان عامّيّ .
مضافاً إلى احتمال التقيّة ، فإنّه نسب القول بالالتزام بمضمونه إلى أكثر فقهاء العامّة على ما حكي عن المنتهى ( 1 ) .
مع أنّه من المحتمل كون اللام في قوله : « والعورة » للعهد ، أي العورة الّتي لا بد أن يكفّ عن النظر إليها في الموضوع الخاصّ هي ما بين السرّة والركبة ، فيحرم النظر إليها للمالك ويجب عليها التستّر . ولا يخفى ما في الموضوع من وجود خصوصيّة لا يكون نظيرها في الرجال ولا في المحارم من النساء .
وهنا احتمال آخر ، وهو أن يكون الزيادة من الحسين . ويؤيّد ذلك أمران : أحدهما : كونه عامّيّاً مأنوس الذهن بفتاوى العامّة . ثانيهما : كونه ذا كتاب ولا يبعد ممّن يؤلّف كتاباً
أن يزيد في آخر بعض الأخبار ما يناسبه من بيان الموضوع وغيره .
وأمّا الثالث فظهوره في الكراهة بقرينة قوله : « ويجلس بين قوم » واضح جدّاً .
[ 1 ] أقول : بل لا يخلو عن وجه قويّ ، لإطلاق آية الغضّ وحفظ الفرج ( 2 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه : ج 10 ص 401 .
( 2 ) سورة النور : 30 و 31 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 368 ح 4 من ب 9 من أبواب آداب الحمّام .