شرح
الأولى : أنّ ما تقدّم مناف لمصحّح ابن أبي يعفور ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته ؟ أو يصبّ عليه الماء ؟ أو يرى هو عورة الناس ؟ قال : « كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد » ( 1 ) .
وليس وجه المنافاة اشتماله على لفظ « يكره » حتّى يمنع ظهوره في الكراهة الاصطلاحيّة ، بل هو أعمّ منها فلا ينافي ما دلّ على الحرمة ; بل الوجه فيها إسناد الكراهة إلى أبيه ( عليه السلام ) مع أنّه لو كان مكروهاً عند الله تعالى كان أولى بالاستناد ، ألا ترى أنّك لو سُئلت عن شرب الخمر فقلت : « إنّي أكره شربه أو كان أبي يكره شربه » لكان مستنكراً ; فالاستناد المذكور مشعر بل ظاهر في عدم كونه محرّماً عند الله تعالى ولكنّه شيء كان أبوه يكرهه بلحاظ حفظ الآداب .
والجواب عنها بعد فرض مسلّميّة أصل الحكم - كما عرفت - : أنّه يمكن أن يكون المقصود بيان التحريم بقوله : « من كلّ أحد » ، لأنّها لو كانت كراهة نفسانيّة كانت مختصّةً به ( عليه السلام ) أو كان يكرهه من الشرفاء فإذا بيّن أنّه كان يكرهه من كلّ أحد فقد بيّن أنّه كراهة إلهيّة لا يعذر فيها أحد من الآحاد .
الثانية : أنّ المستفاد من بعض الروايات عدم حرمة النظر إلى العورات :
مثل خبر حذيفة بن منصور ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : شيء يقوله الناس : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، فقال : « ليس حيث يذهبون ، إنّما عنى عورة المؤمن أن يزلّ زلّة أو يتكلّم بشيء يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيّره به يوماً مّا » ( 2 ) .
وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام ، فقال : « نعم » ، قلت : أعني سفليه ، فقال : « ليس حيث تذهب ، إنّما هو إذاعة سرّه » ( 3 ) .
وخبر زيد الشحّام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في عورة المؤمن على المؤمن حرام قال : « ليس أن ينكشف فيرى منه شيئاً ، إنّما هو أن يزري عليه أو يعيبه » ( 4 ) .
والجواب عنها : أنّ ذيل موثّق حنّان المتقدّم ( 5 ) صريح في أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « عورة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 364 ح 3 من ب 3 من أبواب آدام الحمّام .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 366 ح 1 من ب 8 من أبواب آداب الحمّام .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 367 ح 2 و 3 من ب 8 من أبواب آداب الحمّام .
( 5 ) في ص 489 .