تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مسألة 14 - إذا رأى الجنب نجاسةً في المسجد فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها ، وإلاّ فالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغسل ، لكن يجب المبادرة إليه حفظاً للفوريّة بقدر الإمكان ، وإن لم يمكن التطهير إلاّ بالمكث جنباً فلا يبعد جوازه بل وجوبه ، وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتكَ حرمته [ 1 ] .
شرح
فيجري ولو بناءً على عدم جريان التعليقيّ .[ 1 ] أقول : في ما ذكره طاب ثراه في هذه المسألة مواقع للنظر : الأوّل : أنّ مقتضى إطلاق مثل قوله : « يكفيك الصعيد عشر سنين » ( 1 ) وقوله : « إنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » ( 2 ) بدليّة التراب عن الماء في كلّ ما يتوقّف على الطهارة ولا يمكن تحصيل الطهارة المائيّة ، فقوله : « فالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغسل » وقوله : « وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتكَ حرمته » مورد للنظر والإشكال . الثاني : أنّه لو فرضنا عدم قيام التيمّم مقامه أو فرضنا عدم إمكان التيمّم - كما لو كان المسجد في أرض أحاط بها الثلج - فمقتضى الجمع بين الفرضين الموجب لانتقال التكليف في الواجب المخيّر إلى المعيّن إذا كان بعض أفراده معنوناً بالعنوان المحرّم هو صَرف التكليف إلى غيره ممّن يقدر ، عصى أم لم يعص ، فتأمّل . الثالث : على فرض التزاحم وعدم الانتقال إلى التيمّم فوجه تقديم جانب حرمة المكث إذا تزاحمت مع الفوريّة وتقديم جانب وجوب تطهير المسجد إذا تزاحم مع حرمة المكث لا يخلو عن الخفاء ; إلاّ أن يقال : إنّ الوجه في الفرق هو القاعدة الّتي مرّت في المسألة الحادية عشر ، فإنّ حرمة المكث من أجل تزاحمها مع وجوب التطهير فوراً واحتمالِ تساويها معه واحتمالِ الأهمّيّة في كلا الجانبين تزول ويصير المكث بملاحظة وجوب حفظ المسجد عن النجس بالنسبة إلى باقي الآنات واجباً ، لكن مقتضى ذلك : الحكم بالتخيير في المقام الأوّل والحكم بوجوب التطهير في المقام الثاني . إلاّ أن يقال في وجه الفرق : إنّ الدليل على الفوريّة هو الإجماع فلا يشمل ما نحن
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 995 و 994 ح 4 و 1 من ب 23 من أبواب التيمّم .