شرح
الّذي نبّه عليه في المسألة الثالثة عند قول المصنّف « ولا اختصاص له بمن نجّسها » بقوله : « بل له جهة اختصاص به أيضاً مضافاً إلى وجوبه الكفائيّ على الكلّ ، فإنّ بقاء النجاسة فيه بقاء لعمله الّذي كان محرّماً عليه حدوثاً وبقاءً ، فعليه إعدام عمله وللناظر إلزامه به وأخذ مؤونته منه ; وكذا المصحف » .
وقال في المسألة الثامنة والعشرين عند قول المصنّف « بل قيل باختصاص الوجوب به » : « تقدّم أنّه الأقوى ، لا بمعنى نفي الكفائيّ بل بمعنى ثبوت الجهتين أو ثبوت الكفائيّ مرتّباً على امتناعه » .
أقول : في ما اختاره نظر :
أمّا أوّلاً فلأنّه ليس لنا دليل يدلّ على الوجوب الكفائيّ تارةً وعلى العينيّ أخرى أو عليه مرتّباً على امتناعه ، بل المستفاد من الآية الشريفة وما تقدّم من قوله : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 1 ) وجوب حفظ المسجد عن النجاسة حدوثاً وبقاءً ، فالوجوب بالنسبة إلى الحدوث أيضاً متعلّق بالجميع ، ويترتّب عليه أنّه لو كان شخصٌ حين إحداث النجاسة عالماً بذلك وقادراً عن الحفظ عنه يجب عليه ذلك ; فإن نجّس المنجّس ولم يدافع القادر فالعصيان متوجّه إلى كلٍّ منهما من دون ترجيح لأحدهما على الآخر ، فالبقاء وإن كان تابعاً للحدوث في الحكم إلاّ أنّ وجوب التجنّب بالنسبة إلى الحدوث أيضاً متعلّق بالجميع ، وليس في البين حكمان أحدهما حرمة التنجيس المتعلّق بنحو العينيّة بكلّ واحد من المكلّفين وثانيهما وجوب التطهير المتعلّق بهم بنحو الكفائيّ .
وثانياً : على فرض وجود دليل بهذا التفصيل فاستفادة حرمة البقاء بعد حصول أصل الوجود غير واضح ، فلعلّ الحرام هو العمل الّذي وُجد وانعدم كما في التصوير المحرّم ، فإنّ المشهور قائلون بحرمته لكن وجوب كسر الصورة خصوصاً على من صوّرها محلّ إشكال وترديد .
وثالثاً : على فرض الوجوب على خصوص من نجّس المسجد فاقتضاء ذلك الضمانَ غير ظاهر ، فالظاهر أنّه لا إشكال في المسألة من تلك الجهة ، إنّما الإشكال من الوجه الأوّل من جهة ما أشرنا إليه من بعض الروايات .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 43 .