مسألة 13 - إذا تغيّر عنوان المسجد - بأن غصب وجعل داراً أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه وقلنا بجواز جعله مكاناً للزرع - ففي جواز تنجيسه وعدم وجوب تطهيره ( كما قيل ) إشكال [ 1 ] ، والأظهر عدم جواز الأوّل بل وجوب الثاني أيضاً .
شرح
هذا وجه ضمان من صار سبباً .
وأمّا وجه عدم الضمان فهو متوقّف على عدم تماميّة الوجهين المذكورين للضمان .[ 1 ] أقول : قد ظهر ممّا ذكرناه في المسألة العاشرة أنّه لو كان قابلاً للانتفاع الصلاتيّ فهو مسجد ولا يحتاج إجراء حكم المسجد عليه إلى الاستصحاب ، وإن لم يكن قابلاً للانتفاع ولكن كان لبقاء حقّ انتفاع الموقوف عليهم أثر فبقاء المسجديّة محتمل يستصحب آثاره ، وأمّا إذا زال ذلك أيضاً فقد مرّ أنّ الظاهر عدم ترتّب أحكام المسجديّة عليه .
فعليه ففي الفرض الأوّل لو كان قابلاً للانتفاع الصلاتيّ فبقاء مسجديّته مقطوع وإن صار داراً ، وإلاّ فحيث يكون لبقاء حقّ المسلمين أثر شرعيّ عقلائيّ فبقاء مسجديّته مشكوك فيستصحب آثاره .
وأمّا الفرض الثاني المفروض فيه عدم إمكان الصلاة فيه فإن كان عوده إلى نحو يمكن الصلاة فيه مرجوّاً فالظاهر بقاء مسجديّته ، وإلاّ - وإن كان الفرض غيرَ متحقّق بعد إمكان الزرع - فبقاء المسجديّة مشكوك فيستصحب الآثار .
والحاصل : أنّه إن كان المقصود من التغيّر القطعَ بزوال المسجديّة فهو يتوقّف على ما ذكرناه ولا ينطبق على المثالين ، وإن كان المقصود تحقّقَ عنوان آخر وانطباقَه عليه مع عدم كونه فعلاً تحت يد المسلمين لإقامة الصلوات فمن الظاهر أنّ ذلك لا يوجب زوال عنوان المسجديّة .
ثمّ إنّ الفرق بين جواز التنجيس ووجوب التطهير على تقدير النجاسة كما في تعليقة النائينيّ طاب ثراه لعلّه من جهة أنّ الحكم بعدم جواز التنجيس فعليّ فيستصحب ; وأمّا وجوب التطهير فهو تعليقيّ ، والاستصحاب التعليقيّ غير جار عنده .
وفيه : أنّ الحكم هو وجوب حفظ المسجد عن النجس في جميع الآنات ، وهو فعليّ