تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
مسألة 12 - إذا توقّف التطهير على بذل مال وجب [ 1 ] ، وهل يضمن من صار سبباً للتنجّس ؟ وجهان [ 2 ] لا يخلو ثانيهما من قوّة .
شرح
وإن شئت قلت : إنّ المكلّف لا يكون قادراً على تجنّب المسجد عن النجس إلى آن انفصال الغسالة عن المكان الجديد المتنجّس بها ، فالأمر بالتجنّب يسقط لكنّ الأمر بالتجنّب بالنسبة إلى سائر الآنات باق بحاله فلا بد من امتثاله بذلك ، فافهم وتأمّل .[ 1 ] أقول : وذلك لأنّ تجنّب المسجد عن النجس واجب مطلق فتجب مقدّمته . إن قلت : وجوب التجنّب هنا محكوم بعموم « لا ضرر ولا ضرار » ( 1 ) . قلت : قد أوضحنا في حديث « لا ضرر » أنّ المستفاد منه نفي الإضرار بالغير وأنّه ليس في الإسلام حكم يتشبّث به للإضرار على الغير ، وليس المنفيّ حكماً يلزم منه الضرر من ناحية الشارع على المكلّف حتّى يرد عليه ما أورد من تخصيص الأكثر . وتمام الكلام موكول إلى محلّه . نعم ، ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يصل المال إلى حدّ الحرج .[ 2 ] أقول : أمّا وجه الضمان فأمران : أحدهما : أنّه السبب للتكليف المستلزم للضرر فصار سبباً للضرر . وفيه : أنّه ليس في البين دليل يقتضي ضمانَ من صار سبباً بذلك المعنى للإضرار أو الإتلاف ، بل لعلّ القدر المتيقّن المستنبط من الموارد المختلفة هو ما إذا أسند الإتلاف إلى السبب دون المباشر ، وهو في ما لم يكن للمباشر اختيار . كذا في المستمسك ( 2 ) . ولكن فيه نظر ، إذ وردت الروايات العديدة في ضمان شاهد الزور ; مع أنّ الحاكم مختار في حكمه لكن يجب عليه الحكم . وإبداء الفرق بينه وبين ما نحن فيه مشكل جدّاً ، إلاّ أن تحمل على التعبّد الصِرف في خصوص المورد ، فالمسألة من تلك الجهة تحتاج إلى التتبّع والتأمّل . ثانيهما : ما أشار إليه السيّد الفقيه الطباطبائيّ البروجرديّ دام ظلّه في تعليقته على الكتاب : قال عند قول المصنّف « لا يخلو ثانيهما . . . » : « بل أوّلهما لما ذكرنا . . . » ; وما ذكره هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 340 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات . ( 2 ) ج 1 ص 508 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 46 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي