تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
كان المكلّف معذوراً ، لعدم النهي الفعليّ ، فلا مانع من فعليّة الأمر الموجب لصحّة العبادة بقصد إطاعته . ولصحّتها أيضاً في الجاهل غير المعذور الّذي لا يصلح أن يكون النهي زاجراً للمكلّف من باب كونه جاهلاً مركّباً ومتخيّلاً للمعذوريّة من باب القطع بعدم النهي أو من باب القطع بكونه معذوراً مع احتماله وجهٌ أيضاً ، فإنّه وإن كان الفعل مبغوضاً فعليّاً حينئذ إلاّ أنّ الموجب لرفع الأمر ليس بحسب العقل إلاّ التناقض بين البعث الفعليّ والزجر عنه كذلك ، وحيث لا يمكن الزجر الفعليّ لعدم قابليّة العبد للانزجار ولو لتقصير منه فلا مانع من فعليّة البعث . ومقتضى الثالث هو الحكم بالبطلان في فرض العلم بالمبغوضيّة ، سواء قيل بالامتناع أو بالاجتماع ، لفرض كون العلم بالمبغوضيّة الفعليّة أو احتمالها مضادّاً لتحقّق قصد القربة ، فإنّه كيف يتحقّق قصد التقرّب من العبد على إتيان العمل مع أنّ ضرّه أكثر من نفعه بالفرض ، لأنّ فرض البحث إنّما هو مع تغليب جانب النهي ; والحكم بالصحّة لو كان جاهلاً بالحكم أو الموضوع هو ما إذا تمكّن من قصد التقرّب بأن لم يحتمل المبغوضيّة الفعليّة . وهذا هو مبنى المصنّف طاب ثراه على ما يستفاد ممّا في باب الوضوء فراجع وتأمّل . هذا . ولكن يمكن المناقشة في جميع المباني المتقدّمة : أمّا الأوّل فلعدم قيام دليل عقليٍّ أو نقليٍّ على مانعيّة المبغوضيّة الفعليّة عن صحّة العبادة ، لأنّه ليس المفروض في العبادة إلاّ العمل الّذي أمر به أن يؤتى بقصد التقرّب ولم يشترط فيها شرط آخر ، فالحكم بلزوم إحراز أمر آخر بلا وجه . وأمّا الثاني فلأنّه يكفي في العبادة قصد المحبوبيّة الذاتيّة أو قصد الأمر التخيّليّ . وعلى فرض لزوم قصد الأمر يمكن أن يقال بوجود الأمر الترتّبيّ ، فإنّ ما يحكم به العقل هو امتناع اجتماع الأمر والنهي في عرض واحد ، وأمّا لو كان الشيء منهيّاً عنه ومأموراً به على تقدير العصيان فلا مانع منه عقلاً حينئذ . وأمّا الثالث فلأنّ العبد لو كان مبتلىً بالمعصية بحسب هواه وأنّه صلّى أو لم يصلّ يتصرّف في المكان المغصوب فلا ريب أنّه يتمكّن من قصد التقرّب بإتيان التصرّف الحرام بكيفيّة ينطبق المأمور به عليه ; وكذا لو كان الواجب إذا لوحظ بالنسبة إلى جميع
شرح العروة الوثقى — صفحة 484 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي