تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
والحاصل : أنّ في المذكورات كما أنّ الاستعمال حرام كذلك الأكل والشرب أيضاً حرام . نعم ، المأكول والمشروب لا يصير حراماً ، فلو كان في نهار رمضان لا يصدق أنّه أفطر على حرام وإن صدق أنّ فعل الإفطار حرام ، وكذلك الكلام في الأكل والشرب من الظرف الغصبيّ .
شرح
وهذا بخلاف ما كان صادراً من شخصين ; أو بملاك أنّ صدق الاستعمال على الشرب في الفرض من باب إيجاد ذي المقدّمة بإيجاده ومقدّمته ، وهذا المعنى غير صادق على الشخص الثاني كما لا يخفى . وفي المستمسك : التفصيل بين الأكل والشرب وسائر الاستعمالات والحكم بكون متعلّق الحرمة فيهما جميع المراتب الثلاثة ، من جهة صدقِ الاستعمال على الأوليين منها فتكونان مشمولتين لدليل الاستعمال ، ودلالةِ النهي عن الأكل والشرب على حرمة الثالثة منها ; وهذا بخلاف سائر الاستعمالات مثل التوضّي والغسل ، فلا يحرم إلاّ المرتبتين الأوليين منها ، لفقدان الدليل على حرمة جميع مراتبها ، فإنّ الصادر بعد التناول ليس استعمالاً للإناء قطعاً ، بل هو استعمال للشيء بعد استعمال الإناء ( 1 ) . وفيه : أنّ مقتضى صحيح عليّ بن جعفر ( 2 ) حصر الكراهة في الاستعمال ; وحينئذ إمّا يقدّم على ظاهر ما يدلّ على حرمة الأكل والشرب بحمله على أنّ متعلّق الحرمة هو التناول وأنّ حرمتهما من جهة استلزامهما للتناول من الإناء ، ووجه تقديمه عليه إمّا بدعوى أنّه أظهر منه في المفاد المذكور ، أو بدعوى أنّه حاكم على ما يدلّ على حرمة الأكل والشرب ، من جهة أنّ السؤال والجواب مشعران بمعهوديّة أصل الحرمة في الجملة ، وإنّما الإمام ( عليه السلام ) بصدد شرح متعلّق الحرمة من جميع الجهات ، وإمّا لا يقدّم بل يتكافؤ الظهوران ، لاحتمال إمكان التصرّف في دليل الاستعمال بحمله على الأعمّ من التناول وما يترتّب عليه ، فالقدر المتيقّن هو التناول فيرجع في غيره إلى أصالة البراءة . وهو الأظهر ، وهو الّذي قيل بأنّه الظاهر من كلمات الأصحاب . والله أعلم .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 175 - 176 . ( 2 ) المتقدّم في ص 462 .