شرح
المعمول من الذهب في الفنجان الفرفوري .
وما يمكن أن يكون وجهاً لذلك أمران :
أحدهما : ما يستفاد من المتن من أنّ لفظ « الاستعمال » الوارد في بعض الأخبار كصحيح عليّ بن جعفر ( 1 ) والمستفاد من الآخر كصحيح محمّد بن مسلم ( 2 ) يشمل جميع ذلك ، فإنّ جميع ذلك استعمال عرفاً .
ثانيهما : الأخبار الناهية عن الأكل والشرب ، وهما من الاستعمالات المترتّبة على التناول ، وإطلاقها يشمل ما لو أكل غير المتناول منه ، كمن يأكل في إناء الفضّة - مثلاً -
بإعانة غيره ، ومقتضى إلقاء الخصوصيّة إسراء الحكم إلى سائر الاستعمالات والحكم بأنّ حرمة جميع الاستعمالات إنّما تكون بمثابة الأكل والشرب ، فيكون متعلّقها جميع مراتبها حتّى ما يتحقّق بعد التناول من الإناء .
وفيهما ما لا يخفى :
أمّا الأوّل فلأنّ ما يحصل بعد التناول غير مرتبط بالإناء وجوداً وعدماً ، وما كان وجود الإناء وعدمه بالنسبة إليه سيّان كيف يعدّ استعمالاً للإناء ؟ ! . نعم ، هو متوقّف على استعمال الإناء ، وبالتناول منه تحقّق الاستعمال وانقضى ، وليس الأكل أو الشرب أو الوضوء استعمالاً للإناء ، لوضوح أنّ وجوده وعدمه بالنسبة إلى تلك الأمور سيّان كما ذكرناه .
وأمّا الثاني فلأنّه على فرض دلالة الأدلّة المذكورة على أنّ متعلّق الحرمة هو الأكل والشرب بما هما كذلك ، فلا وجه لقياس سائر الاستعمالات عليه ولا قطع بعدم الخصوصيّة .
ويمكن أن يقال : إنّ متعلّق الحرمة في جميع الاستعمالات هو الأعمّ من الأمور الثلاثة المشار إليها في صدر المسألة إلاّ أنّ الصادر بعد التناول إنّما يكون متعلّقاً لها إذا صدر ممّن تناول ، فمن شرب الچاي الّذي صبّه غيره في الفنجان من السماور الّذي هو من الفضّة لا يكون مرتكباً للحرام ، بخلاف من صبّ الچاي بنفسه وشربه ، فإنّه ارتكب الحرام بصبّ الچاي وارتكبه أيضاً بشربه .
والوجه في ذلك صدق الاستعمال على الثاني دون الأوّل ، بملاك أنّ الصبّ في الفنجان والشرب منه مجموعهما عمل واحد عرفاً ، وهو مضاف بابتدائه إلى إناء الذهب أو الفضّة ،
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 462 .
( 2 ) المتقدّم في ص 461 .