شرح
وفيه : أنّه لم يعلم تطابق العرف السابق للحاضر . وبناء العقلاء على عدم النقل مع شهادة بعض أهل اللغة على خلافه غير معلوم .
ومنها : النهي عن الأكل في الآنية من الذهب أو الفضّة كالشرب .
ومنها : الآية الشريفة : ( لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبِي إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَام غَيْرَ نَاظِرِينَ إئنه . . . ) ( 1 ) .
وفيهما : أنّه لا يستفاد منهما إلاّ أنّ الإناء ممّا يستعمل في الأكل أيضاً ، ولا يدلّ ذلك على وجود إناء غير مستعمل عادةً إلاّ في الأكل .
فلعلّ أكثر الظروف كان مستعملاً في الأكل والشرب معاً ، ولا نقول باختصاص الإناء بما يستعمل في الشرب خاصّة ، بل نقول : لعلّ الإناء هو ما يستعمل في الشرب في الجملة ، سواء كان مختصّاً به أو كان مستعملاً فيهما .
ومنها : شهادة المصباح على أنّ الإناء والآنية كالوعاء والأوعية وزناً ومعنىً ، وفي مفردات الراغب : أنّ الإناء ما يوضع فيه الشيء .
وفيه : أنّه من الواضح أنّ التفسير المذكور من باب شرح الاسم وتبديل لفظ بلفظ آخر يوضح معناه في الجملة ولو كان أعمّ منه أو كان نظيره ، فتأمّل . وهذا بخلاف ما كان
بصدد الشرح والتفصيل ، مثل ما تقدّم عن المغرب والشريف الرضيّ .
وبالجملة : كون الإناء في عصر الصدور شاملاً لما يستعمل في الأكل خاصّة أو في الطبخ أو الغسل غير معلوم ، خصوصاً بعد وضوح أنّ توسعة دائرة الاستعمالات إنّما تحصل بمرور الزمان .
فلعلّ الإناء كان في الزمان السابق موضوعاً لخصوص ما يستعمل في الشرب منفرداً أوله وللأكل فاستعمل في غيره وصار بعد ذلك حقيقةً في الأعمّ . وممّا يؤيّد ذلك اختصاص كثير من الأخبار المتقدّمة بالشرب ، مثل أخبار عليّ بن جعفر وسماعة والحميريّ وابن سنان ( 2 ) ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1087 ح 5 و 6 من ب 67 وص 1084 ح 5 من ب 65 وص 1086 ح 5 من ب 66 من أبواب النجاسات .